الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - القسم بالملائكة
التّفاسير الثّلاثة المذكورة [١].
و لا يوجد أيّ تضاد بين كلّ ما ذكر، و يمكن أن تكون الآيات قد رمزت إلى كلّ هذه المعاني ... و عموما يبدو أنّ التفسير الأوّل أقرب من غيره، للأسباب التالية:
أوّلا: تناسبه مع يوم القيامة .. هو ممّا تدور السورة حوله عموما.
ثانيا: نسبة الترابط الموجودة بينه و بين الآيات المشابهة للآيات المبحوثة في أوّل سورة المرسلات.
ثالثا: ملائمة تفسير: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً للملائكة التي تدبّر شؤون العالم بأمر اللّه، و الذين لا يتخلفون و لو لحظة واحدة في تنفيذ ما يؤمرون به، كما تشير الآية (٢٧) من سورة الأنبياء إلى ذلك: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، و خصوصا أنّ (تدبير الأمر) ورد بصيغة مطلقة من دون أيّ قيد أو شرط.
و علاوة على كلّ ما تقدم فثمّة روايات في تفسير الآيات المبحوثة يتناسب معها التفسير الأوّل، و من جملتها:
ما
روي عن علي عليه السّلام في تفسير النَّازِعاتِ غَرْقاً، إنّه قال: «إنّها الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفّار عن أبدانهم بشدّة كما يغرق النازع بالقوس فيبلغ بها غاية المسد» [٢].
و روي عنه عليه السّلام في تفسير: «و الناشطات» و «السابحات» و «فالمدبرات» ما
[١]- و ثمّة رأي يقول: المقصود بهذا القسم، تلك الحركات الطبيعية و الإرادية و الصناعية للموجودات، فمثلا: تتحرك النطفة حركة طبيعية، فتنفصل من صلب الأب لتستقر في رحم الام، ثمّ تديم مسيرها بهدوء، و لتسرع بعد ذلك، ثمّ تبدأ المواد الحياتية بالتسابق في النطفة حتى يتشكل في النهاية إنسان كامل الهيئة لتقوم بتدبيره، و كذا الحال بالنسبة للحركات الإرادية حيث يبدأ الإنسان باتخاذ قرار معين و بعده يتحرك بهدوء لتجسيد اولى خطوات التنفيذ، ثمّ يسرع الخطوات، و يتسابق مع الآخرين، و يقوم بكلّ ذلك لتدبير أمره و حياته الاجتماعية و الوسائل الصناعية لا تبتعد عن هذا التسلسل، كما في المراحل التي تطويها الطائرة في مسيرها. (إلّا أنّ هذا التفسير يفتقد الدليل).
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٩٧، الحديث ٤.