الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - التّفسير
و فتقول الآية: إنّ الأباطيل و التهم الزائفة التي افتريتم بها على القرآن من كونه شعر أو سحر أو نوع من الكهانة، لا يمتلك من الصحة شيئا، و إنّما الآيات القرآنية آيات تذكرة و إيمان، و دليلها فيها، و كلّ من اقترب منها سيجد أثر ذلك في نفسه (ما عدا المعاندين).
و تشير الآية التالية إلى اختيارية الهداية و التذكّر: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ [١].
نعم، فلا إجبار و لا إكراه في تقبل الهدي الرّباني، فالآيات القرآنية مطروحة و أسمعت كلّ الآذان، و ما على الإنسان إلّا أن يستفيد منها أو لا يستفيد.
ثمّ يضيف: أنّ هذه الكلمات الإلهية الشريفة مكتوبة في صحف (ألواح و أوراق): فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ.
«الصحف»: جمع (صحيفة) بمعنى اللوح أو الورقة، أو أيّ شيء يكتب عليه.
فالآية تشير إلى أنّ القرآن قد كتب على ألواح من قبل أن ينزّل على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و وصلت إليه بطريق ملائكة الوحي، و الألواح بطبيعتها جليلة القدر و عظيمة الشأن.
و سياق الآية و ارتباطها مع ما سبقها من آيات و ما سيليها: لا ينسجم مع ما قيل من أنّ المقصود بالصحف هنا هو، كتب الأنبياء السابقين.
و كذا الحال بالنسبة لما قيل من كون «اللوح المحفوظ»، لأنّ «اللوح و المحفوظ» لا يعبر عنه بصيغة الجمع، كما جاء في الآية: «صحف».
و هذه الصحف المكرمة: مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ.
فهي مرفوعة القدر عند اللّه، و أجلّ من أن تمتد إليها أيدي العابثين و ممارسات المحرّفين، و لكونها خالية من قذارة الباطل، فهي أطهر من أن تجد فيها أثرا لأيّ تناقض أو تضاد أو شك أو شبهة.
[١]- يعود ضمير: «ذكره» إلى ما يعود إليه ضمير «إنّها»، و سبب اختلاف الصيغة بين الضميرين هو أنّ ضمير «إنّها» يرجع إلى الآيات القرآنية، و «ذكره» إلى القرآن، فجاء الأوّل مؤنثا و الثّاني مذكرا.