الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - مكافئات الجنان العظيمة
أو أنّ أهل الجنان يحصلون على ما يشاءون.
أو أنّ أقل أهل الجنان مرتبة يحصل على ملك من السعة أنّه يرى من الطريق ما يكون على بعد ألف سنة لو نظر إليه كان بينه و بين ملكه ألف سنة.
أو يراد به الملك الدائم و الأبدي المقترن مع تحقيق جميع الآمال ...
«النعيم»: يراد بها في اللغة النعم الكثيرة و (ملك كبير) يخبر عن عظمة و اتساع رياض أهل الجنّة، و لذا فإنّ لهما معنيين واسعين بحيث يشملان جميع ما قيل فيهما.
إلى هنا أشير إلى قسم من نعم الجنان من قبيل المساكن و الأسرة و الظلال و الفواكه و الشراب و الأواني و الجماعة المستقبلة للضيوف، و حان الآن دور زينة أهل الجنان فيقول تعالى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ [١].
«سندس»: ثوب رقيق من الحرير، و «الإستبرق» ثوب غليظ من الحرير، و قيل أنّه مشتق من الكلمة الفارسية «أستبر» أو «ستبر»، و قيل: أخذ من أصل عربي (برق) أي التلألؤ.
ثم أضاف تعالى: وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ.
و هي الفضة الشفّافة اللامعة كالبلّور و أجمل من الياقوت و الدّر و اللؤلؤ.
«أساور»: جمع «أسورة» على وزن (مغفرة) و هي بدورها جمع (سوار) على وزن (غبار) أو «سوار» على وزن (حوار) و أخذ في الأصل من الكلمة الفارسية، (دستوار) و عند انتقالها إلى العربية تغيّرت و اختصرت و جاءت بصورة (سوار).
إنّ اختيار اللون الأخضر للباس أهل الجنّة هو لكونه يبعث على النشاط
[١]- «عاليهم»: هناك احتمالان لمحله من الاعراب، الأول كونه ظرفا و يراد به فوق، فيكون معنى الآية (فوقهم ثياب سندس) و الآخر كونه لا يرجع للضمير «هم» المذكور في الآيات السابقة، بل يرجع إلى (الأبرار) فيكون المعنى (حال كونهم يعلوهم ثياب سندس خضر).