الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - التّفسير
فما أجلّ الإله الذي الذي جعل في موجود ضعيف كلّ هذه القدرة و الاستطاعة، فترى النطفة بعد أن تتحول إلى الإنسان تسير و تتحرك بين أقطار السماوات و الأرض، و تغوص في أعماق البحار و قد سخرت لها كلّ ما يحيط بها من قوى [١].
و لا مانع من الأخذ بالتفاسير الثلاث جملة واحدة.
و يستمر القرآن في مشوار المقال: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ... يسّر له طريق تكامله حينما كان جنينا في بطن امّه، يسّر له سبيل خروجه إلى الحياة من ذلك العالم المظلم.
و من عجيب خلق الإنسان أنّه قبل خروجه من بطن امّه يكون على الهيئة التالية: رأسه إلى الأعلى و رجليه إلى الأسفل، و وجهه متجها صوب ظهر امّه، و ما أن تحين ساعة الولادة حتى تنقلب هيئة فيصبح رأسه إلى الأسفل كي تسهل و تتيسّر ولادته! و قد تشذ بعض حالات لولادة، بحيث يكون الطفل في بطن امّه في هيئة مغايرة للطبيعة، ممّا تسبب كثير من السلبيات على وضع الام عموما.
و بعد ولادته: يمرّ الإنسان في مرحلة الطفولة التي تتميز بنموه الجسمي، ثمّ مرحلة نمو الغرائز، فالرشد في مسير الهداية الايمانية و الروحية، و يساهم العقل و دعوة الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام في تركيز معالم شخصية و بناء الإنسان و رحيا و إيمانيا.
و بلاغة بيان القرآن قد جمعت كلّ ذلك في جملة واحدة: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ.
و الملفت للنظر أنّ الآية المباركة تؤكّد على حرية اختيار الإنسان حين قالت أنّ اللّه تعالى يسّر و سهّل له الطريق الى الحق، و لم تقل أنّه تعالى أجبره على
[١]- يقول الراغب في مفردات: «قدّره» (بالتشديد): أعطاه القدرة، و يقال: قدّرني اللّه على كذا و قواني عليه».