الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - افتراء فرعون!
«النكال»: لغة: العجز و الضعف. و يقال لمن يتخلف عن دفع ما استحق عليه (نكل). و (النكل)- على وزن فكر- القيد الشديد الذي يعجز معه الإنسان على عمل أيّ شيء.
و «نكال»: في الآية يقال للعذاب الإلهي الذي يؤدي إلى عجز الإنسان، و يخيف الآخرين، فيعجزهم عن ارتكاب الذنب،.
«نكال الآخرة»: عذاب جهنّم الذي سينال فرعون و أصحابه و من سار على خطوه، و «عذاب الاولى»: إشارة إلى إغراق فرعون و أصحابه في نهر النيل.
و تقديم «نكال الآخرة» على عذاب الدنيا، لأهميته و شدّة بطشه.
و قيل: «الاولى»: تشير إلى كلمة فرعون الاولى في مسير طغيانه حين ادّعى (الالوهية)، كما جاء في الآية (٣٨) من سورة القصص.
و «الآخرة»: إشارة الى آخر كلمة نطق بها فرعون حين ادّعي (الرّبوبية العليا)، فعذّبه اللّه بالغرق في الحياة الدنيا نتيجة ادّعاءيه الباطلين.
و قد أشير لهذا المعنى فيما
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام قوله: «إنّ الفترة ما بين قوله الاولى و الآخرة كانت أربعين عاما، و قد أخّر اللّه تعالى عذابه كلّ هذه المدّة إتماما للحجّة عليه» [١].
و يوافق هذا المعنى صيغة الفعل الماضي الواردة في الآية «أخذ» و الذي يفهم منه تنفيذ كلّ العقاب في الدنيا، و تعضده الآية التالية التي تعدّ العذاب عبرة للآخرين.
فيكون التقدير: (نكّل اللّه ناكال الآخرة).
[١]- و في مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٣٢، رواية اخرى تحمل نفس المضمون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أكثر تفصيلا، نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٠٠.