الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - التّفسير
و هي كذلك: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، سفراء من الملائكة.
و هؤلاء السفراء: كِرامٍ بَرَرَةٍ.
«سفرة»: جمع (سافر) من (سفر) على وزن (قمر)، و لغة: بمعنى كشف الغطاء عن الشيء، و لذا يطلق على الرسول ما بين الأقوام (السفير) لأنّه يزيل و يكشف الوحشة فيما بينهم، و يطلق على الكاتب اسم (السافر)، و على الكتاب (سفر) لما يقوم به من كشف موضوع ما و عليه ... فالسفرة هنا، بمعنى: الملائكة الموكلين بإيصال الوحي الإلهي إلى النّبي، أو الكاتبين لآياته.
و قيل: هم حفّاظ و قرّاء و كتّاب القرآن و العلماء، الذين يحافظون على القرآن من أيدي العابثين و تلاعب الشياطين في كلّ عصر و مصر.
و يبدو هذا القول بعيدا، لأنّ الحديث في الآيات كان يدور حول زمان نزول الوحي على صدر الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليس عن المستقبل.
و ما
ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام، في و قوله: «الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة» [١].
بجعل الحافظين للقرآن العاملين به في درجة السفرة الكرام البررة، فليسوا هم السفرة بل في مصافهم، لأنّ جلالة مقام حفظهم و عملهم، يماثل ما يؤديه حملة الوحي الإلهي.
و نستنتج من كلّ ما تقدم: بأنّ من يسعى في حفظ القرآن و إحياء مفاهيمه و أحكامه ممارسة، فله من المقام ما للكرام البررة.
«كرام»: جمع (كريم)، بمعنى العزيز المحترم، و تشير كلمة «كرام» في الآية إلى عظمة ملائكة الوحي عند اللّه و علو منزلتهم.
و قيل: «كرام»: إشارة إلى طهارتهم من كلّ ذنب، بدلالة الآيتين (٢٦ و ٢٧) من سورة الأنبياء: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٣٨.