الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - كل شيء بأمرك يا ربّ
الجسمية و الروحية للإنسان عند النوم.
و يعطي التعطيل فرصة: لاستراحة أعضاء البدن .. لتجديد القوى .. لتقوية الروح و الجسد، لتجديد النشاط و رفع أيّ نوع من التعب و الآلام، و الاستعداد لتقبل المرحلية القادمة (بعد النوم) بفاعلية و نشاط متجدد.
و بالرغم من أنّ النوم يشكّل ثلث حياة الإنسان، و لكنّ الإنسان لا زال يجهل الكثير من خفاياه، بل و لا زال الإنسان (منذ القديم و حتى الآن) لا يعرف سبب تعطيل بعض فعاليات الدماغ في مدّة معينة و تغمض العين أجفانها و تسكن جميع أعضاء البدن! و بات من المعروف ما للنوم من دور مهم في حياة الإنسان، حتى حرص أطباء علم النفس دوما على تنظيم نوم مرضاهم بصورته الطبيعية حفاظا على حالة التوازن النفسي للمرضى.
فالذين لا يتمتعون بنوم طبيعي تراهم مصابون بحدّة المزاج، القلق، الاضطراب، الكآبة، و بالمقابل، نرى الذين يتمتعون بنوم طبيعي ينهضون كل صباح بنشاط و حيوية و بقدرة جديدة.
و من بين ما يقدمه النوم من تأثير مهم على الإنسان: سرعة تقبل ذهن الإنسان للدراسة و المطالعة بعد فترة نوم طبيعية و هادئة و سرعة إنجاز الأعمال الفكرية و البدنية و لعلّ من أسهل أساليب تعذيب الإنسان هو حرمانه من النوم، خصوصا و أنّ التجارب العلمية أثبتت بأنّ قابلية الإنسان على تحمل الأرق ضعيفة جدّا، و إذا حاول أيّ إنسان أن يجرب ذلك، فلا تمضي عليه فترة وجيزة إلّا و يصاب في سلامته و يمرض.
و كلّ ما ذكر من فوائد النوم فإنّه يختص بالنوم الطبيعي الموزون، و أمّا إذا زاد عن حدّه الطبيعي فلا يجني صاحبه سوى الآثار السلبية لهذا الإفراط، كحال الإفراط في الطعام.