الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ٣- فريقان لا ثالث لهما
يشغل الإنسان بنفسه، يسلبه قدرة التمييز بين الصالح و الطالح و التي هي أعظم نعمة على الإنسان، و بها يتميزّ الإنسان عن الحيوان، و هذا هو ما أشارت إليه الآية (١٨) من سورة يوسف في و قول نبيّ اللّه يعقوب عليه السّلام لأولاده: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً.
و باب الحديث أوسع بكثير من أن يلخص بوريقات، و لكننا سنكتفي بذكر حديثين عن أئمّة الهدى من أهل البيت عليهم السّلام، لتناولهما مختلف جوانب الموضوع:
فعن الإمام الباقر عليه السّلام، أنّه قال: «الجنّة محفوفة بالمكاره و الصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دحل الجنّة، و جهنّم محفوفة باللذات و الشهوات، فمن أعطى نفسه لذتها و شهوتها دخل النّار» [١].
و
عن الإمام الصادق، أنّه قال: «لا تدع النفس و هواها، فإنّ هواها في رداها، و ترك النفس و ما تهوى داؤها، و كفّ النفس عمّا تهوى دواؤها» [٢].
و لا يدخل اتباع الهوى جهنّم فقط، فله من الآثار السلبية حتى في الحياة الدنيا، و من نتائجه: فقدان الأمن، و تخلخل النظام، و نشوب الحروب، و سفك الدماء، و إثارة النزاعات و الأحقاد ...
٣- فريقان لا ثالث لهما
تحدثت الآيات محل البحث عن فريقين من الناس، أمّا من طغى و عبد هواه فمأواه جهنّم خالدا فيها، و أمّا من اتقى و خاف مقام ربّه فالجنّة مأواه أبدا.
و ثمّة فريق ثالث لم تتطرق له الآيات، و هو المؤمنين الذين قصروا في أداء بعض الأعمال و الوظائف، أو أصابهم بعض تلوثات هوى النفس الأمارة بالسوء، فهؤلاء و إن كانوا فريقا ثالثا- حسب لظاهر- إلّا أنّهم سرعان ما يلتحقون بأحد
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٠٧، الحديث ٤٥.
[٢]- المصدر السابق، الحديث ٤٦.