الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ٢- أسماء القيامة في القرآن المجيد
شرر النيران تتقد في الوهلة الاولى في أعماق القلب و الروح، ثمّ تسري إلى الخارج، فتعذب روح الإنسان أوّلا، ثمّ تظهر آثارها في الجسم و ملامح الوجه و طبيعة النوم و الأكل، فيعبّر تعالى عن ذلك في قوله: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [١].
٥- عدم احتياج هذه المحكمة إلى شهود، بل إنّ المعلومات التي يعطيها الإنسان المتهم بنفسه و الذي يكون شاهدا على نفسه هي التي تقبل منه، نافعة كانت له أم ضارة! كما تشهد ذرات وجود الإنسان حتى يداه و جلده على أعماله في محكمة البعث فيقول تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ [٢].
و هذا التشبيه العجيب بين المحكمتين دليل آخر على فطرية الإعتقاد بالمعاد، لأنّه كيف يمكن أن يكون في الإنسان الذي يعتبر قطرة صغيرة في محيط الوجود العظيم هكذا حساب و محاكم مليئة بالرموز و الأسرار في حين لا يوجد حساب و محاكم في هذا العالم الكبير؟ فهذا ما لا يصدق.
٢- أسماء القيامة في القرآن المجيد
إنّ قسما مهمّا من معارف القرآن و مسائله العقائدية يدور حول محور القيامة و البعث، لأنّ له تأثيرا مهمّا في تربية الإنسان و تكامل سلوكه، و لهذا اليوم العظيم أسماء كثيرة في القرآن، و كل منها تبيّن بعدا من أبعاد ذلك اليوم، يمكن أن تكون هذه الأسماء بحدّ ذاتها انعكاس للكثير من المسائل المتعلقة بهذا الجانب.
يقول المرحوم الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء: «إنّ تحت كلّ اسم من هذه الأسماء سرّ خفي، و لكل نعت معنى مهم لا بدّ من السعي الجاد لإدراك هذه
[١]- الهمزة، ٦- ٧.
[٢]- سورة فصلت، ٢٠.