الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - عالم الجنين الصاخب
الآخرة، و إشعالهم للنيران في الدنيا تتجسّد لهم في الآخرة لتلهب أطرافهم.
عالم الجنين الصاخب:
من الواضح أنّ نطفة الإنسان مركّبة من ماء الرجل و المرأة، و يسمى الأوّل (الحيمن) و الثّاني (البويضة) فالأصل وجود (النطفة) ثمّ تركيبها، و بعد ذلك تتمّ المراحل المختلفة للجنين، و هذا هو من العجائب العظيمة لعالم الخلق، و تطور العلم (علم الأجنّة) قد كشف الكثير من أسراره و إن كانت هناك أسرار كثيرة لم يتمّ كشفها لحدّ الآن، و نذكر هنا قسما من العجائب و التي تعدّ زاوية صغيرة من عالم الجنين:
١- «الحيمن» و هو ما يخرج مع ماء الرجل، و هو كائن حي متحرك صغير لا يرى بالعين المجرّدة، و له رأس و عنق و ذنب متحرك، و ممّا يثير العجب أنّ الرجل في كلّ إنزال يضم ماؤه من الحيامن المليونين إلى ٥٠٠ مليون حيمن، و هو ما يعادل نفوس عدّة دول، و لكن لا يدخل من هذا العدد الهائل إلى البيضة إلّا واحد أو عدّة حيامن لإخصاب البيضة، و سبب وجود هذا العدد من الحيامن يكمن في الخسائر التي تلحق بها في طريقها إلى البيضة و تلقيحها، و لو لم يتوفر مثل هذا العدد لكان أمر الحمل صعبا.
٢- إنّ حجم «الرحم» قبل الحمل يكون بحجم الجوزة الواحدة، و عند انعقاد النطفة و نمو الجنين يتسع الرحم بشكل ملحوظ ليشغل مكانا واسعا، و العجب أنّ جدار الرحم يكون مطأطئا إلى حد يكون قادرا على استيعاب حجم الطفل و حركاته.
٣- إنّ الدم لا يجري في الرحم بواسطة العروق و الشرايين، بل يجري بين