الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - التّفسير
و بلوغ الروح إلى التراقي كناية عن اللحظات الأخيرة من عمر الإنسان، و ذلك عند ما تخرج الروح من البدن، تتوقف الأعضاء البعيدة عن القلب (كاليدين و الرجلين) قبل غيرها، كأن الروح تطوي نفسها في البدن تدريجيا حتى تصل إلى الحلقوم.
و في هذه الفترة يسعى أهله و أصدقائه مستعجلين قلقين لانقاذه، يقول تعالى: وَ قِيلَ مَنْ راقٍ أي هل هناك من منقذ يأتي لإنقاذ هذا المريض؟
و يقولون هذا الحديث عن وجه العجز و اليأس، و الحال أنّهم يعلمون أنّه قد فات الآوان و لا ينفع معه طبيب.
«راق»: من مادة (رقي) على وزن (نهي) و (رقيه) على وزن (خفيفه) و هو الصعود، و لفظة (رقيه) تطلق على الأوراد و الأوعية التي تبعث على نجاة المريض، و قيل للطبيب الذي ينجي المريض و يخلصه مما هو فيه «راقي»، فيكون مفهوم الآية: ينادي أهل المريض، و أحيانا المريض نفسه من شدّة الضجر: ألا هل من داع يدعو بدعاء لينجي هذا المريض؟
و قال البعض: إنّ المعنى قول الملائكة بعضها لبعض: من يرقي بروحه من الملائكة، أ ملائكة الرحمة، أم ملائكة العذاب؟
و أضاف البعض إنّ ملائكة اللّه تكره قبض روح غير المؤمن، و لذا يقول ملك الموت: من يرقي بروحه، و المعنى الأوّل أوجه و أنسب.
و في الآية التالية إشارة إلى اليأس الكامل للمحتضر فيقول تعالى: وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ أي في هذه الحالة يصاب باليأس من الحياة و اليقين بالفراق، ثمّ: وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ و هذا الالتفاف إمّا لشدّة الأذى لخروج الروح، أو لتوقف عمل اليدين و الرجلين و تعطيل الروح منها.
و ذكرت تفاسير أخرى لهذه الآية، منها ما نقرأ
في حديث عن الإمام