الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - لطف اللّه معك
في بقاع رهاط، و اتّخذت قبيلة بني قطيف أو قبيلة بني مذحج (يغوث)، و أمّا همدان فاتّخذت (يعوق)، و اتّخذت قبيلة ذي الكلاع (نسرا)، و هي قبائل حمير [١].
و على كل حال، فإنّ ثلاثة منها أي (يغوث و يعوق و نسر) و كانت في اليمن و لكنّها اندثرت عند ما سيطر ذو نؤاس على اليمن، و اعتنق أهلها اليهودية [٢].
يقول المؤرخ الشهير الواقدي: كان الصنم (ود) على صورة رجل، و (سواع) على صورة امرأة و (يغوث) على صورة أسد و (يعوق) على صورة فرس و (نسر) على صورة نسر (الطائر المعروف). [٣] و بالطبع أنّ هناك أصنام أخرى كانت لعرب الجاهلية، منها «هبل» الذي كان من أكبر أصنامها التي وضعوها داخل الكعبة، و كان طوله ١٨ ذراعا، و الصنم (أساف) المقابل للحجر الأسود، و الصنم (نائلة) الذي كان مقابل الركن اليماني (الزاوية الجنوبية للكعبة) و كذلك كانت (اللات) و (العزى). [٤] ثمّ يضيف عن لسان نوح عليه السّلام: وَ قَدْ أَضَلُّوا [٥] كَثِيراً وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا المراد من زيادة الضلال للظالمين هو الدعاء بسلب التوفيق الإلهي منهم: ليكون سببا في تعاستهم، أو أنّه دعاء منه أن يجازيهم اللّه بكفرهم و ظلمهم و يسلبهم نور الإيمان، و لتحلّ محله ظلمة الكفر.
أو أنّ هذه هي خصوصية أعمالهم التي تنسب إلى اللّه تعالى، و ذلك لأنّ كل
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٦٤، و أعلام القرآن، ص ١٣١.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٦٤.
[٤]- المصدر السابق.
[٥]- الضمير في «أضلوا» يعود إلى أكابر قوم نوح عليه السّلام بقرينة الآية السابقة: وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ و احتمل بعض المفسّرين أنّ الضمير يعود إلى (الآلهة) لأنّها سببت في ضلالهم و جاء ما يشابه ذلك في الآية (٣٦) من سورة ابراهيم عليه السّلام و بصورة ضمير جمع المؤنث لا ضمير جمع المذكر، و هذا الاحتمال بعيد.