الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - صيحة البعث
مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [١].
و ينقل البيان القرآني ليصور لنا حال العباد بقسميهم في ذلك اليوم، فتقول:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي مشرقة و صبيحة.
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ.
وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ.
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أي تغطيها ظلمات و دخان.
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ.
«مسفرة»: من (الأسفار)، بمعنى الظهور بياض الصبح بعد ظلام الليل.
«غبرة»: على وزن (غلبة)، من (الغبار).
«قترة»: من (القتار)، و هو شبه دخان يغشي من الكذب، و قد فسّره بعض أهل اللغة ب (الغبار) أيضا، و لكن ذكرهما في آيتين «الغبرة و القترة» متتاليتين منفصلتين يشير إلى اختلافهما في المعنى.
«الكفرة»: جمع (كافر)، و الوصف يشير إلى فاسدي العقيدة.
«الفجر»: جمع (فاجر)، و الوصف يشير إلى فاسدي العمل.
و نستخلص من كلّ ما تقدّم، إنّ آثار فساد العقيدة لدى الإنسان و أعماله السيئة ستظهر على وجهه يوم القيامة.
و قد اختير الوجه، لأنّه أكثر أجزاء الإنسان تعبيرا عمّا يخالجه من حالات الغبطة و السرور أو الحزن و الكآبة، فبإمكانك و بكلّ وضوح أن تعرف أنّ فلانا مسرورا أم حزينا من خلال رؤيتك لما انطبع على وجهه، و حالات: السرور، و الحزن، و الخوف، و الغضب، و الخجل و ما شابه، لها بصمات خاصّة على ملامح و تقاسيم الوجه.
[١]- تفسير البرهان، ج ٤، ص ٤٢٩.