الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الفتنة باغدق النعمة
فتعجب المعتصم لجواب الإمام عليه السّلام و أمر أن تقطع يد السارق من مفصل اصول الأصابع، كما قال الإمام عليه السّلام و ذكرت في ذلك أحاديث كثيرة. [١] و لكن الأحاديث المنقولة بها الشأن هي مرسلة غالبا، أو أنّ سندها ضعيف، و هناك نقائض لها ليس من السهل الإجابة عليها، فمثلا ما هو مشهور في أوساط الفقهاء أنّ السارق إذا ما سرق للمرّة الثّانية تقطع الأقسام الأمامية لقدمه، و يتركون كعب القدم سالما (هذا بعد إقامة الحدّ عليه جزاء السرقة الاولى) و الواضح أنّ الأصبع الكبير للقدم يعتبر من المساجد السبعة، و كذا في شأن المحارب فإنّ إحدى عقوباته هو مقطع قسم من اليد و القدم.
ثالثا: قيل إنّ المراد بالمساجد هو السّجود، أي أنّ السجود يجب أن يكون دائما للّه تعالى و لا يكون لغيره، و هذا خلاف ظاهر الآية حيث لا دليل عليه.
و يستفاد من مجموع ما قيل أنّ ما يناسب ظاهر الآية هو التّفسير الأوّل، و كذا يناسب ظاهر الآيات السابقة و اللاحقة في شأن التوحيد، و تخصيص العبادة للّه، و التّفسير الثّاني يمكن أن يكون موسعا لمعنى الآية، و أمّا الثّالث فلا دليل عليه.
و يضيف في إدامة الآية بيانا عن التأثير غير العادي للقرآن المجيد و قيام الرّسول للدّعاء فيقول: وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [٢]، أي عند ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقوم للصلاة، فإنّ طائفة من الجن كانوا يجتمعون عليه بشكل متزاحم.
«لبد»: على وزن (فعل) و تعني الأشياء المجتمعة المتراكمة، و هذا التّعبير بيان لتعجب الجنّ ممّا يشاهدونه من عبادته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قراءته قرآنا لم يسمعوا كلاما يماثله، و قيل في ذلك قولان آخران:
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٣٩ و ٤٤٠
[٢]- ما يطابق هذا التّفسير و كون هذه الآية من حديث مؤمني الجنّ فإنّ إتيان الضمير الغائب بدل المتكلم هو من باب الالتفات، أو من باب أنّ بعضهم يبيّن حال البعض الآخر.