الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - الفتنة باغدق النعمة
أولا: قيل هي المواطن التي يسجد فيها للّه تعالى كالمسجد الحرام و بقية المساجد، و بشكل أعم هي الأرض التي يصلّي فيها و يسجد عليها، و هو مصداق
القول الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا». [١]
و هذا ردّ لمن اتّخذ الأصنام و الأوثان للعبادة فأشرك باللّه، و من اتّخذ الكعبة معبدا للأصنام، أو انصرف إلى إحياء الطقوس المسيحية حيث (التثليث) أو عبد الأرباب الثّلاثة في الكنائس و اللّه تعالى يقول: أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ثانيا: المراد بالمساجد السبعة الأعضاء السبعة، فيجب أن يكون وضعها على الأرض خالصا للّه، و لا يجوز أن يكون لغيره، كما ورد في الحديث عن الإمام محمّد بن علي الجواد عليهما السّلام و هو يجيب المعتصم في مجلسه الذي كان قد جمع فيه العلماء من أهل السنة حيث سأله عن يد السارق من أي موضع يجب أن تقطع؟ فقال بعض الجالسين تقطع من الساعد و استدلوا في ذلك بآية التيمم، و قال آخرون من المرفق و استدلوا في ذلك بآية الوضوء، فأراد المعتصم جواب ذلك من الإمام الجواد عليه السّلام فرفض و
قال: «أعفني عن ذلك»
فأصرّ عليه المعتصم.
فقال الإمام الجواد عليه السّلام: «ما قيل في ذلك خطأ، و إنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف». فقال: و ما الحجّة في ذلك؟
قال الإمام عليه السّلام: «قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السجود على سبعة أجزاء، الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين، فإذا قطع من الكرسوع أو المرفق لم يدع له يد يسجد عليه، و قال اللّه تعالى شأنه: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ... أي إنّ هذه الأعضاء السبعة خاصّة للّه، فما كان للّه لا يقطع» [٢].
[١]- وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٩٧٠، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٩٠ (أبواب حدّ السرقة الباب الرّابع الحديث ٥).