نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
١٧٠٣.الإمام الصادق عليه السلام : عَجِبتُ لِمَن أرادَ الدُّنيا وزينَتَها كَيفَ لا يَفزَعُ إلى قَولِهِ تَعالى : «مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَا بِاللَّهِ» ؟ فَإِنّي سَمِعتُ اللّه َ عز و جليَقولُ بِعَقِبِها : «إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَ وَلَدًا * فَعَسَى رَبِّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ» الآيَةَ ، و«عَسى» مُوجِبَةٌ . [١]
١٧٠٤.تفسير القمّي : قَولُهُ : «وَ اضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـبٍ وَ حَفَفْنَـهُمَا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا» [٢] ، قالَ : نَزَلَت في رَجُلٍ كانَ لَهُ بُستانانِ كَبيرانِ عَظيمانِ كَثيرَا الثِّمارِ ـ كَما حَكَى اللّه ُ عز و جل ـ وفيهِما نَخلٌ وزَرعٌ ، وكانَ لَهُ جارٌ فَقيرٌ ، فَافتَخَرَ الغَنِيُّ عَلى ذلِكَ الفَقيرِ ، وقالَ لَهُ : «أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَ أَعَزُّ نَفَرًا * وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ» أي بُستانَهُ وقالَ : «مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـذِهِ أَبَدًا * وَ مَا أَظُنُّ السَّـاعَةَ قَائِمَةً وَ لَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًامِّنْهَا مُنقَلَبًا» ، فَقالَ لَهُ الفَقيرُ : «أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّـكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّى وَ لَا أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا» . ثُمَّ قالَ الفَقيرُ لِلغَنِيِّ : «وَ لَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاأَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَ وَلَدًا» ، ثُمَّ قالَ الفَقيرُ : «فَعَسَى رَبِّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا» أي مُحتَرِقا «أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَـلَبًا» ، فَوَقَعَ فيها ما قالَ الفَقيرُ في تِلكَ اللَّيلَةِ ، وأصبَحَ الغَنِيُّ «يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَ يَقُولُ يَــلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا * وَ لَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَ مَا كَانَ مُنتَصِرًا» [٣] ، فَهذِهِ عُقوبَةُ البَغيِ [٤] . [٥]
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٩٣ ح ٥٨٣٥ ، الخصال : ص ٢١٨ ح ٤٣ كلاهما عن أبان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمّد بن حمران ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٨٥ ح ١ .[٢] الكهف : ٣٢ .[٣] الآيات من سورة الكهف : ٣٤ ـ ٤٣ .[٤] في بحار الأنوار : «الغني» بدل «البغي» .[٥] تفسير القمّي : ج ٢ ص ٣٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٨٥ ح ٣ .