نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
ـ تعالى ـ وتحفظه من الآفات التي تهدّده ، وجملة «أعوذ باللّه » هي في الحقيقة المجسّدة لتلك الحالة النفسيّة . على هذا الأساس ، فمن أجل حدوث هذه الحالة النفسية ، تجب في الخطوة الأُولى إزالة موانعها . وهذه الموانع متباينة حسب الحالات المختلفة ، وعلى سبيل المثال فإنّ الذي يلجأ إلى اللّه من شرّ المخلوقات المؤذية ، لا يمكنه أن يدخل يده في حجر الحيّة ثمّ يقرأ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ» ! و بناءً على ذلك فإنّ الشرط الأوّل لتحقّق حقيقة الاستعاذة تجنّب موانع الالتجاء ، ولنعم ما قيل : إنّما الاستعاذة باللسان ما وافق الجوارح والأركان لا القول «أعوذ باللّه » باللسان وال إسراع خلف الأهواء والشيطان لا القول «أعوذ باللّه » وفي ال أفعال يقتفي البزيئان إذا لم تنته عن الرذائل لم تك «أعوذ» منك «أعوذ بالرحمن» وإنّما هي عند أهل العرفان «أعوذ بالشيطان» لا بالرحمن تقول باللفظ «أعوذ» واُخرى «لا حول» تُجري على اللسان في فيك سمّ قاتل وتدّعي بالقول أنّك محتمٍ عن الرَّدي لكنّ أفعالك تحكي غيرهُ وتُكذِبُ ذَا القولَ باللسان متى تبقى بهذي الحلية والتلبيس بيت الشيطان وسُخرة إبليس قد ساق إبليس بكلّ سرعة إلى نفسك وهو يجري الاستفاذة على لسانك فهل تكون إلّا كالذي في نهب داره لصّا أعان ثمّ باللهفة نادى والعويل اقبضوا اللصّ قبل الروغان [١] بعد اجتناب موانع الاستعاذة كلّما سمت معرفة الإنسان باللّه سبحانه وازداد إحساسه بالخطر في الاُمور التي تهدّده كلّما تحقّقت الاستعاذة فيه بشكلٍ أجلى .
[١] جدير بالذكر أنّ هذا الشعر كان باللغة الفارسيّة وتمّت ترجمته إلى العربيّة .