نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢
الحدود الستّة التي بيّنها الإمام عليّ عليه السلام ـ في الحديث المروي عنه [١] ـ للاستغفار ، سوف تتحقّق مع روح الاستغفار والتوبة التي هي الندم الحقيقي ، هذا كلّه إذا طلب الإنسان المغفرة لنفسه ، أمّا إذا طلب المغفرة للآخرين [٢] فإنّه يعني الاستغفار لهم من اللّه ـ تعالى ـ فحسب .
٢ . معنى الغفران الإلهي
لقد اتّضح لنا ممّا سبق أنّ المغفرة تعني الستر والتغطية ولكن يجب الانتباه إلى أنّ الستر والغفران الإلهيين للذنوب لا يختلفان عن الصفح والستر البشريين فحسب ، بل إنّهما غير قابلين للمقارنة . فستر اللّه ـ تعالى ـ للذنب ، يعني محو آثاره وتبعاته ، بل إنّ اللّه يستر المذنب ـ ببعض الشروط ـ من خلال تبديل الذنوب بالأعمال الصالحة! كما يقول ـ عزّوجلّ ـ مشيرا إلى بعض الذين ارتكبوا ذنوبا كبيرة واستحقّوا العذاب المضاعف في النار : «إِلَا مَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صَــلِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّـئاتِهِمْ حَسَنَـتٍ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا» [٣] . وهكذا فإنّ الستر والغفران المذكورين ، هما أسمى أنواع الستر والمغفرة يفوقان تصوّرنا ولا يصدران إلّا من خالق العالم!
٣ . دور الاستغفار في الحياة المادية والمعنوية
إنّ الاستغفار من منظار الكتاب والسنّة ، يبعد الشيطان عن الإنسان فضلاً عن أنّه يطهّر الذنوب ، ويجلو القلب ، ويقذف فيه نور العلم ، ويزيل الغمّ والحزن عنه ،
[١] راجع : ص ٣٢٦ ح ٢٤٩٦ .[٢] راجع : ص ٤٠٩ (الفصل الثامن : الاستغفار للآخرين) .[٣] الفرقان : ٧٠ .