نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
١ . معاني «الحوقلة»
لقد فسّر هذا الذكر في الأحاديث بثلاثة أشكال : التفسير الأوّل يتمثّل في أنّ اللّه هو مصدر قدرة الإنسان وقوته وأنّه لا يستطيع دون المساعدة الإلهيّة أن يمتنع عن معصية اللّه ـ سبحانه ـ ولا يستطيع أيضا أن يطيع أوامره ، وهذا هو نص الحديث النبوي في هذا المجال : لا حَولَ [١] عَن مَعصِيَةِ اللّه ِ إلّا بِقُوَّةِ اللّه ِ ، ولا قُوَّةَ عَلى طاعَةِ اللّه ِ إلّا بِعَونِ اللّه ِ . [٢] التفسير الثاني ل «الحوقلة» هو سلب الملكية العرضية عن الإنسان في جميع الاُمور سواء الأفعال ، أم الأملاك ، بمعنى أنّ ملكية الإنسان هي في طول ملكية اللّه ـ تعالى ـ لا في عرضها ، وهو في الملكية الطولية أولى بالملكية من الإنسان ، لأنّ ملكية الإنسان مرتبطة بالمشيئة الإلهيّة حدوثا و بقاءً ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام في بيان معنى «الحوقلة» : إنّا لا نَملِكُ مَعَ اللّه ِ شَيئا ، ولا نَملِكُ إلّا ما مَلَّكَنا ، فَمَتى مَلَّكَنا ما هُوَ أملَكُ بِهِ مِنّا كَلَّفَنا ، ومَتى أخَذَهُ مِنّا وَضَعَ تَكليفَهُ عَنّا . [٣] وأمّا التفسير الثالث فهو تفسير باللازم ، بمعنى أنّ الإنسان عندما يؤمن بأنّ قدرته وملكيته في طول القدرة والملكية الإلهيّة وأنّه لا يقدر أحد فعل أي شيء من دون الإرادة التكوينية للّه ـ عزّوجلّ ـ ، وأنّ اللّه أقوى وأحسن فاعل ، فإنّه سيوكل كلّ أعماله إليه كما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إذا قالَ العَبدُ : «لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّه ِ» فَقَد فَوَّضَ أمرَهُ إلَى اللّه ِ ، وحَقٌّ عَلَى اللّه ِ أن
[١] الفرق بين الحول والقوّة : قيل : الحول : القدرة على التصرّف، والقوّة : مبدأ الأفعال الشاقّة . وروي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » أنّ المعنى لا حائل عن المعاصي ولا قوّة على الطاعات إلّا باللّه ، أي باستعانته وتوفيقه (معجم الفروق اللغويّة : ص ٢٠٤) .[٢] راجع : ص ٥٥ ح ١٦٦٧ .[٣] راجع : ص ٥٧ ح ١٦٧٣ .