نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤
الاستعاذة في الكتاب والسنّة
لقد وردت مادة «عوذ» في القرآن الكريم سبع عشرة مرة بأشكال مختلفة . فقد أكّد هذا الكتاب السماوي على التمتّع ببركات ذكر «الاستعاذة» في أربع آيات بجملة «قل . . .» [١] وفي أربع آيات بجملة «فاستعذ باللّه » [٢] . إنّ الاستعاذة في الكتاب والسنّة هي في الحقيقة نوع من استعانة الإنسان بخالق العالم لمواجهة الآفات و الأخطار والأعداء الداخليين والخارجيين . وقد تكون الاستعاذة أحيانا ، استعانة ببعض صفات اللّه ـ تعالى ـ للتحصن من آثار بعض صفاته الاُخرى مثل ما نقل عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله مخاطبا اللّه ـ عزّ و جلّ ـ : أعوذُ بِرِضاكَ مِن سَخَطِكَ ، وأعوذُ بِرَحمَتِكَ مِن نَقِمَتِكَ ، وأعوذُ بِكَ مِنكَ . [٣] ومن الضروري هنا الالتفات إلى ثلاث ملاحظات قبل ملاحظة ما جاء في هذا القسم حول الاستعاذة :
١ . حقيقة الاستعاذة
الاستعاذة في حقيقتها أن نجعل أنفسنا في ملجأ المستعاذ به . وهذه الاستعاذة قد تكون مادية و قد تكون معنوية . فعندما يرتدي الإنسان في ساحة الحرب درعا واقيا من الرصاص للحفاظ على حياته ، أو عندما يدخل الخندق ، فإنّه بذلك قد جعل نفسه في حمى الدرع والخندق ، وهذه هي الاستعاذة المادية . وأمّا الاستعاذة المعنوية فهي حالة نفسيّة خاصّة تجعل الإنسان في حمى اللّه
[١] المؤمنون : ٩٧ و ٩٨، الفلق : ١، الناس : ١ .[٢] الأعراف : ٢٠٠، النحل : ٩٨، غافر : ٥٦، فصّلت : ٣٦ .[٣] راجع : ص ٢٧٣ ح ٢٣٨٩ .