نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠
بنظر الاعتبار هنا مصلحة المغفور له ، أو «قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» [١] حيث لوحظت هنا مصلحة الغافر ، أو مصلحة الغافر والمغفور له معا . لعلّ الملاحظة التي سبقت الإشارة إليها هي التي دفعت الراغب في كتاب المفردات إلى أن يبني معنى مادة «غفر» كالتالي : الغفر : إلباس ما يصونه عن الدنس . ومنه قيل : اِغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك فإنّه أغفر للوسخ ، والمغفرة من اللّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب . . . وقد يقال غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن نحو : «قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» ، والاستغفار : طلب ذلك بالمقال والفعال . [٢] مع الأخذ بنظر الاعتبار البحث السابق فإنّ مادة «غفر» و «الاستغفار» لا يختصّان من الناحية اللغوية بالمعصية رغم أنّ استخدامهما في هذا المجال له الحصّة الأكبر في الكتاب والسنّة .
الاستغفار في الكتاب والسنّة
لقد تكرّرت مشتقّات مادة «غفر» في القرآن الكريم ٢٣٤ مرّة . فقد رغّب هذا الكتاب السماوي أتباعه ٧ مرّات [٣] على طلب المغفرة بأشكال مختلفة ، وذكر اللّه ـ تعالى ـ ٩١ مرّة بصفة «الغفور» ، و ٥ مرّات بصفة «الغفّار» [٤] ومرّة واحدة بصفة «الغافر» [٥] . ومن البديهي أنّ هذا النوع من التعامل مع المذنبين يدلّ على سعة الرأفة والرحمة الإلهيتين .
[١] الجاثية : ١٤ .[٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٦٠٩ .[٣] البقرة : ١٩٩ ، هود : ٣ و ٥٢ و ٩٢، نوح : ١٠، المزّمّل : ٢٠، فصّلت : ٦ .[٤] غافر : ٤٢، ص : ٦٦، الزمر : ٥، نوح : ١٠، طه : ٨٩ .[٥] غافر : ٣ .