نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣
٣٠٩٤.الإمام زين العابدين عليه السلام : لَطُفَ [١] ، فَخَتَمَ بِنا عَلى جَميعِ مَن ذَرَأَ ، وجَعَلَنا شُهداءَ عَلى مَن جَحَدَ ، وكَثَّرَنا بِمَنِّهِ عَلى مَن قَلَّ . اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ أمينِكَ عَلى وَحيِكَ ، ونَجيبِكَ مِن خَلقِكَ ، وصَفِيِّكَ مِن عِبادِكَ ، إمامِ الرَّحمَةِ ، وقائِدِ الخَيرِ ، ومِفتاحِ البَرَكَةِ ، كَما نَصَبَ لِأَمرِكَ نَفسَهُ ، وعَرَّضَ فيكَ لِلمَكروهِ بَدَنَهُ ، وكاشَفَ فِي الدُّعاءِ إلَيكَ حامَّتَهُ [٢] ، وحارَبَ في رِضاكَ اُسرَتَهُ ، وقَطَعَ في إحياءِ دينِكَ رَحِمَهُ ، وأقصَى الأَدنَينَ عَلى جُحودِهِم ، وقَرَّبَ الأَقصَينَ عَلَى استِجابَتِهِم لَكَ ، ووالى فيكَ الأَبعَدينَ ، وعادى فيكَ الأَقرَبينَ ، وأدأَبَ [٣] نَفسَهُ في تَبليغِ رِسالَتِكَ ، وأتعَبَها بِالدُّعاءِ إلى مِلَّتِكَ ، وشَغَلَها بِالنُّصحِ لِأَهلِ دَعوَتِكَ ، وهاجَرَ إلى بِلادِ الغُربَةِ ومَحَلِّ النَّأيِ [٤] عَن مَوطِنِ رَحلِهِ ومَوضِعِ رِجلِهِ ، ومَسقَطِ رَأسِهِ ومَأنَسِ نَفسِهِ ، إرادةً مِنهُ لِاءِعزازِ دينِكَ ، وَاستِنصارا عَلى أهلِ الكُفرِ بِكَ ، حَتَّى استَتَبَّ لَهُ ما حاوَلَ في أعدائِكَ ، وَاستَتَمَّ لَهُ ما دَبَّرَ في أولِيائِكَ ، فَنَهَدَ [٥] إلَيهِم مُستَفتِحا بِعَونِكَ ، ومُتَقَوِّيا عَلى ضَعفِهِ بِنَصرِكَ ، فَغَزاهُم في عُقرِ دِيارِهِم ، وهَجَمَ عَلَيهِم في بُحبوحَةِ [٦] قَرارِهِم ، حَتّى ظَهَرَ أمرُكَ وعَلَت كَلِمَتُكَ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ . اللّهُمَّ فَارفَعهُ بِما كَدَحَ فيكَ إلَى الدَّرَجَةِ العُليا مِن جَنَّتِكَ ، حَتّى لا يُساوى في مَنزِلَةٍ ولا يُكافَأَ في مَرتَبَةٍ ، ولا يُوازِيَهُ لَدَيكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ، وعَرِّفهُ في أهلِهِ الطّاهِرينَ واُمَّتِهِ المُؤمِنينَ مِن حُسنِ الشَّفاعَةِ أجَلَّ ما وَعَدتَهُ ، يا نافِذَ العِدَةِ ، يا
[١] لَطُفَ : صَغُرَ ودَقّ (القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٩٥ «لطف») .[٢] الحامّة : الخاصّة . وحامّة الرجل : أقرباؤه (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٠٧ «حمم») .[٣] أدْأَبَ الرجل الدابّة : أتعبها ، دأب : جدّ وتعب (تاج العروس : ج ١ ص ٤٧٦ «دأب») .[٤] النَّأْيُ : البُعد (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٠٠ «نأي») .[٥] نَهَدَ : نهض (النهاية : ج ٥ ص ١٣٤ «نهد») .[٦] البُحبُوحة : وسط المَحلّة ، وبُحبُوحَةُ الدار : وسطها (لسان العرب : ج ٢ ص ٤٠٧ «بحح») .