نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣
يَكفِيَهُ . [١] وعلى هذا فإنّ الشخص الوحيد الذي يُجري هذا الذكر الشريف على لسانه بشكل حقيقي هو الذي يوظف جميع قدرته في السبيل الذي يريده اللّه ـ سبحانه ـ ، على أن يكون اللّه معتمَدَه الأصلي في الوصول إلى الهدف ، لأنّه المدبّر الحقيقي ومسبّب الأسباب . وبعبارة اُخرى ، فإنّ الشخص الوحيد الذي يليق به قول «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » هو الذي بلغ مرتبة التوحيد الأفعالي ، فما لم يصل هذه الدرجة من التوحيد لا يمكنه أن يسلب عن نفسه القدرة بشكل مطلق وينسبها إلى اللّه ـ جلّ وعلا ـ .
٢ . الاستثناء [٢] بالمشيئة الإلهيّة
الشخص الذي بلغ مرحلة التوحيد الأفعالي يرى القيام بأيّ عمل رهينا بالإرادة والمشيئة الإلهيتين ، لذلك يقتضي أدب العبودية أن ينيط الشخص الموحّد القيام بالعمل بالمشيئة الإلهيّة عندما يريد أن يخبر بأنّه ينوي القيام به وقد وردت الإشارة إلى هذا الأدب في القرآن الكريم : «وَ لَا تَقُولَنَّ لِشَىْ ءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَ لِكَ غَدًا * إِلَا أَن يَشَآءَ اللَّهُ» [٣] . كما يرى رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلحاق الاستثناء بمطلق الكلام علامة على كمال الإيمان ، وهو التوحيد في الأفعال ، حيث نقل عنه صلى الله عليه و آله : إنَّ مِن إتمامِ إيمانِ العَبدِ أن يَستَثنِيَ في كُلِّ حَديثٍ . [٤] وقد ورد فيأحاديث أهل البيت عليهم السلام تأكيدُ إلحاق الاستثناء في الكتابة أيضا . [٥]
[١] راجع : ص ٥٧ ح ١٦٧٤ .[٢] الاستثناء بمشيئة اللّه في عرف الشريعة والمتشرّعين هو قول عبارة «إن شاء اللّه » وقد أُخذ هذا المصطلح من الآية ٢٣ و ٢٤ في سورة الكهف : «وَ لَا تَقُولَنَّ لِشَىْ ءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَ لِكَ غَدًا* إِلَا أَن يَشَآءَ اللَّهُ» .[٣] الكهف : ٢٣ و ٢٤ .[٤] راجع : ص ٩٧ ح ١٧٨٦ .[٥] راجع : ص ١٠٠ (الاستثناء في الكتاب) .