نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢
هو في التحقيق : تزكيته إيّاهم . وقال : «أُوْلَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَ تٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ» [١] ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس ، قال تعالى : «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَـئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ» [٢] والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها : الدعاء ، وسُمّيت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمّنه ، والصلاة من العبادات التي لم تنفك شريعة منها وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع . ولذلك قال : «إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَـبًا مَّوْقُوتًا» [٣] . وقال بعضهم : أصل الصلاة من الصلى ، قال : ومعنى صلّى الرجل أي أنّه ذاد وأزال عن نفسه بهذه العبادة الصُّلِّيَّ الذي هو نار اللّه الموقدة . وبناء صلّى كبناء مرض لإزالة المرض . [٤] على هذا الأساس فإنّ المراد من «الصلاة على رسول اللّه وأهل بيته» الدعاء لهم .
«الصلاة» في الكتاب والسنّة
إنّ دراسة موارد استعمال كلمة «الصّلاة» في الكتاب والسنّة تدلّ على أنّ المعنى الجامع لهذه الكلمة هو الالتفات المقترن بالمدح وإظهار التعظيم والتكريم ، حيث يؤكّد العلّامة الطباطبائي في هذا الصدد قائلاً : المعنى الجامع للصلاة على ما يستفاد من موارد استعمالها هو الانعطاف فيختلف باختلاف ما نسب إليه ولذلك قيل : إنّ الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الناس الدعاء ، لكن الذي نسب من الصلاة إلى اللّه سبحانه في القرآن هو الصلاة بمعنى الرحمة الخاصة بالمؤمنين ، وهي التي تترتّب عليها
[١] البقرة : ١٥٧ .[٢] الأحزاب : ٥٦ .[٣] النساء : ١٠٣ .[٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٩٠ .