نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩
٢٩١٨.عنه عليه السلام ـ في دُعاءِ يَومِ عَرَفَةَ ـ سَتَرتُها مِنَ المَخلوقينَ ولَم أستُرها مِنكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغفِر لي ذُنوبي أوَّلَها وآخِرَها ، صَغيرَها وكَبيرَها ، دَقيقَها وجَليلَها ، ما أعرِفُ مِنها وما لا أعرِفُ . مَولايَ عَظُمَت ذُنوبي وجَلَّت ، وهِيَ صَغيرَةٌ في جَنبِ عَفوِكَ ، فَاعفُ عَنّي فَقَد قَيَّدَتني ، وَاشتَهَرَت عُيوبي ، وغَرَقَتني خَطايايَ ، وأسلَمَتني نَفسي إلَيكَ ، بَعدَما لَم أجِد مَلجَأً ولا مَنجا مِنكَ إلّا إلَيكَ . مَولايَ استَوجَبتُ أن أكونَ لِعُقوبَتِكَ غَرَضا ، ولِنَقِمَتِكَ مُستَحِقّا . إلهي قَد غُيِّرَ عَقلي فيما وَجِلتُ مِن مُباشَرَةِ عِصيانِكَ ، وبَقيتُ حَيرانا مُتَعَلِّقا بِعَمودِ عَفوِكَ ، فَأَقِلني يا مَولايَ وإلهي بِالاِعتِرافِ ، فَها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ عَبدٌ ذَليلٌ خاضِعٌ صاغِرٌ داخِرٌ [١] راغِمٌ ، إن تَرحَمني فَقَديما شَمِلَني عَفوُكَ ، وألبَستَني عافِيَتَكَ ، وإن تُعَذِّبني فَإِنّي لِذلِكَ أهلٌ ، وهُوَ مِنكَ يا رَبِّ عَدلٌ ... . اللّهُمَّ إنّي أستَغفِرُكَ مِن كُلِّ ذَنبٍ قَوِيَ عَلَيهِ بَدَني بِعافِيَتِكَ ، أو نالَتهُ قُدرَتي بِفَضلِ نِعمَتِكَ ، أو بَسَطتُ إلَيهِ يَدي بِسابِغِ رِزقِكَ ، أوِ اتَّكَلتُ عِندَ خَوفي مِنهُ عَلى أناتِكَ ، أو وَثِقتُ فيهِ بِحَولِكَ ، أو عَوَّلتُ فيهِ عَلى كَريمِ عَفوِكَ ، اللّهُمَّ إنّي أستَغفِرُكَ مِن كُلِّ ذَنبٍ خُنتُ فيهِ أمانَتي ، أو نَحَّستُ بِفِعلِهِ نَفسي ، أوِ احتَطَبتُ بِهِ عَلى بَدَني ، أو قَدَّمتُ فيهِ لَذَّتي ، أو آثَرتُ فيهِ شَهَواتي ، أو سَعَيتُ فيهِ لِغَيري ، أوِ استَغوَيتُ فيهِ مَن تَبِعَني ، أو غَلَبتُ عَلَيهِ بِفَضلِ حيلَتي ، أوِ احتَلتُ عَلَيكَ فيهِ مَولايَ ، فَلَم تَغلِبني عَلى فِعلي ، إذ كُنتَ كارِها لِمَعصِيَتي ، لكِن سَبَقَ عِلمُكَ في فِعلي ، فَحَلُمتَ عَنّي ، لَم تُدخِلني يا رَبِّ فيهِ جَبرا، ولَم تَحمِلني عَلَيهِ قَهرا ، ولَم تَظلِمني فيهِ شَيئا . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن غَمَرَتهُ مَساغِبُ الإِساءَةِ ، فَأَيقَنَ مِن إلهِهِ بِالمُجازاةِ .
[١] الداخِرُ : الذليل المُهان (النهاية : ج ٢ ص ١٠٧ «دخر») .[٢] الغَيهَبُ : الظلام (النهاية : ج ٣ ص ٣٩٨ «غهب») .[٣] الدَّحض : الزَّلَقُ (لسان العرب : ج ٧ ص ١٤٨ «دحض») .[٤] الوَدَأ : الهلاك (لسان العرب : ج ١ ص ١٩٢ «ودأ») .[٥] أناف على الشيء : أشرف (لسان العرب : ج ٩ ص ٣٤٢ «نوف») .[٦] شاسعُ الدار : أي بعيدها (النهاية : ج ٢ ص ٤٧٢ «شسع») .[٧] التدليس : إخفاء العيب (النهاية : ج ٢ ص ١٣٠ «دلس») .[٨] البَخس : النقص والظلم . وتباخَسوا : تَغابَنوا (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٩٩ «بخس») .[٩] السُدفةُ : الظلمة (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٥ «سدف») .[١٠] المَخْنَقَة : القِلادة ، يقال : في جيدها مخنقة (تاج العروس : ج ١٣ ص ١٢٩ «خنق») .[١١] الإقبال : ج ٢ ص ١٤١ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢٥٦ .