نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١
استنادا إلى ما ذكر في بيان معنى كلمة «الاستغفار» ، فإنّ هذه الكلمة تعني في الكتاب والسنّة طلب الستر وغفران الذنوب من اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ ، وتطالعنا في هذه المجالات بعض الملاحظات التي تستحقّ الاهتمام :
١ . روح «الاستغفار»
إنّ روح الاستغفار وحقيقته بالنسبة إلى النفس هي الندامة القلبية ، فما لم يندم الإنسان على معصيته لا يمكنه أن يطلب المغفرة من اللّه ـ تعالى ـ حقيقةً ، كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : مَنِ استَغفَرَ بِلِسانِهِ ولَم يَندَم فَقَدِ استَهزَأَ بِنَفسِهِ . [١] على هذا الأساس ، فقد اعتبرت الندامة القلبية في رواية عن الإمام عليّ عليه السلام أحد أركان التوبة [٢] . إنّ دور الندم في تحقّق الاستغفار الواقعي والتوبة يبلغ حدّا بحيث جاء في حديثٍ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : النَّدَمُ تَوبَةٌ . [٣] كما ورد في رواية عن الإمام عليّ عليه السلام : النَّدَمُ استِغفارٌ . [٤] يمكن القول إنّ هذا الكلام ليس مبالغا فيه ، لأنّ الندم الحقيقي سوف يستتبع التصميم على عدم معاودة الذنب وعلى تلافي ما مضى ، وبناءً على ذلك فإنّ جميع
[١] راجع : ص ٣٢٨ ح ٢٥٠٤ .[٢] راجع : ص ٣٣٢ ح ٢٥١٩ .[٣] كنزالعمّال : ج ٤ ص ٢٣٢ ح ١٠٣٠١ ؛ راجع ميزان الحكمة : التوبة ، باب «الندم والتوبة» .[٤] راجع : ص ٣٣٢ ح ٢٥٢١ .