نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
١٥٧٨.الإمام الحسين عليه السلام : كَثيرةٌ ، مِنها : إنَّ قَولَ المُؤَذِّنِ : «اللّه ُ أكبَرُ» يَقَعُ عَلى قِدَمِهِ ، وأزَلِيَّتِهِ ، وأبَدِيَّتِهِ ، وعِلمِهِ ، وقُوَّتِهِ ، وقُدرَتِهِ ، وحِلمِهِ ، وكَرَمِهِ ، وجودِهِ ، وعَطائِهِ ، وكِبرِيائِهِ . فَإِذا قالَ المُؤَذِّنُ : «اللّه ُ أكبَرُ» فَإِنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ الَّذي لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ ، وبِمَشِيَّتِهِ كانَ الخَلقُ ، ومِنهُ كانَ كُلُّ شَيءٍ لِلخَلقِ ، وإلَيهِ يَرجِعُ الخَلقُ ، وهُوَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ لَم يَزَل ، وَالآخِرُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ لا يَزالُ ، وَالظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ لا يُدرَكُ ، وَالباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ لا يُحَدُّ ، فَهُوَ الباقي وكُلُّ شَيءٍ دونَهُ فانٍ . وَالمَعنَى الثّاني «اللّه ُ أكبَرُ» : أي العَليمُ الخَبيرُ ، عَلِمَ ما كانَ وما يَكونُ قَبلَ أن يَكونَ . وَالثّالِثُ : «اللّه ُ أكبَرُ» أي القادِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ ، يَقدِرُ عَلى ما يَشاءُ ، القَوِيُّ لِقُدرَتِهِ ، المُقتَدِرُ عَلى خَلقِهِ ، القَوِيُّ لِذاتِهِ ، قُدرَتُهُ قائِمَةٌ عَلَى الأَشياءِ كُلِّها ، إذا قَضى أمرا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ : كُن ، فَيَكونُ . وَالرّابِعُ : «اللّه ُ أكبَرُ» عَلى مَعنى حِلمِهِ ، وكَرَمِهِ ، يَحلُمُ كَأَنَّهُ لا يَعلَمُ ، ويَصفَحُ كَأَنَّهُ لا يَرى ، ويَستُرُ كَأَنَّهُ لا يُعصى ، لا يَعجَلُ بِالعُقوبَةِ كَرَما وصَفحا وحِلما . وَالوَجهُ الآخَرُ في مَعنى «اللّه ُ أكبَرُ» : أيِ الجَوادُ ، جَزيلُ العَطاءِ ، كَريمُ الفَعالِ . وَالوَجهُ الآخَرُ : «اللّه ُ أكبَرُ» فيهِ نَفيُ كَيفِيَّتِهِ [١] ، كَأَنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أجَلُّ مِن أن يُدرِكَ الواصِفونَ قَدرَ صِفَتِهِ الَّتي هُوَ مَوصوفٌ بِها ، وإنَّما يَصِفُهُ الواصِفونَ عَلى قَدرِهِم لا عَلى قَدرِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ، تَعالَى اللّه ُ عَن أن يُدرِكَ الواصِفونَ صِفَتَهُ عُلُوّا كَبيرا . وَالوَجهُ الآخَرُ : «اللّه ُ أكبَرُ» كَأَنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أعلى وأجَلُّ ، وهُوَ الغَنِيُّ عَن عِبادِهِ ، لا حاجَةَ بِهِ إلى أعمالِ خَلقِهِ . . . وأمّا قَولُهُ : «اللّه ُ أكبَرُ» [٢] ، فَإِنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مِن خَلقِهِ ما
[١] في معاني الأخبار : «نفي صفته وكيفيّته» .[٢] أي التي في أواخر الأذان .