نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
٢ . دور الاستعاذة في الحياة
إنّ دور الاستعاذة في الحياة كدور الخندق في ميدان الحرب ، فإذا ما اقترن هذا الذكر بالحقيقة فإنّه يدخل الإنسان في الحصن الإلهي الحصين ، ويبعد الشيطان عنه ، ويغلق عنه أبواب معصية اللّه ، ويفشل مؤامرات الأعداد في حقّه ، ويخمد غضبه ، ويزيل عنه البلاء والمرض والغم ، وبالتالي فإنّه يحفظ الإنسان من أنواع الآفات والشرور والأهم من كل ذلك أنّه يحفظه من نار جهنّم ، ويمتعه بالرحمة الإلهيّة [١] ، ويجب الالتفات إلى أنّ الاستعاذة دعاء ، والدعاء في الثقافة الإسلامية يقف إلى جانب المسؤولية لا في مواجهتها ، لذلك لا يمكن التخلّي بحجّة الاستعاذة عن المسؤوليات العملية لمحاربة الأخطار والآفات . إنّ الاستمداد من اللّه ـ تعالى ـ إلى جانب الشعور بالمسؤولية ، يمتع الإنسان بالإمدادات الغيبية في المواضع التي لا تنفع فيها الوسائل والأسباب الطبيعية ، فضلاً عن أنّها ترفع معنويات الإنسان وهو يواجه الآفات .
٣ . أهم آداب الاستعاذة
تعتبر المعرفة أهم آداب الاستعاذة ، وهي معرفة حقيقة أنّ اللّه ـ تعالى ـ يمثّل القلعة الحصينة الوحيدة التي تحفظ الإنسان من أنواع الآفات والمخاطر في الدنيا والآخرة ، وأنّه لا ملجأ سواه ، وأنّ من التجأ إلى غيره في خسران مبين . وهذه المعرفة توفّر بشكل طبيعي أرضية الرغبة في الاستفادة من الملجأ الإلهي وهو الأدب الثاني ، والسعي من أجل التمتّع بحماه وهو الأدب الثالث . رعاية هذه الآداب تستلزم ترك الميول التي تمنع ظهور حقيقة الاستعاذة وهو
[١] راجع : ص ١٤١ (الفصل الثالث : بركات الاستعاذة) .