رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨٠ - حكم أهل الكتاب
إذ ليست من المعاني المعهودة المعروفة للفظ النجاسة حتى ينصرف إليها مع القرينة الصارفة عن اللغوية.
والنصوص المعتبرة بنجاسة أهل الكتاب مستفيضة [١] ، وبفحواها يستدل على نجاسة غيرهم من أصناف الكفّار.
إلّا أنها معارضة بروايات أخر معتبرة الأسانيد [٢]. لكنها موافقة للتقية ، مخالفة للإجماعات المحكية والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل إجماع البتّة ، كيف لا؟! ويعدّ نجاستهم عوام العامة والخاصة ـ فضلا من فضلائهم ـ من خصائص الإمامية.
فحملها على التقية متعين البتة ، مع إشعار بعض أخبار الطهارة بها ، ففي الحسن : « أمّا أنا فلا أدعوه ولا أؤاكله ، وإني لأكره أن أحرّم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم » [٣] ويؤيده مصير الإسكافي إليها [٤].
ومخالفة المفيد لنا في العزّية [٥] غير معلومة ، لذكره الكراهة ، وظهورها في المعنى المصطلح في زمانه غير معلوم ، فيحتمل الحرمة.
وكذا مخالفة العماني [٦] ، لتصريحه بطهارة أسآرهم ، ويحتمل إرادته الماء القليل من السؤر [٧] ، كما قيل : إنه المصطلح بين الفقهاء من لفظ السؤر حيثما ذكروه [٨] فتأمل.
[١] الوسائل ٣ : ٤١٩ أبواب النجاسات ب ١٤ ، وج ٢٤ : ٢١٠ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤.
[٢] انظر الوسائل ١ : ٢٢٩ أبواب الأسآر ب ٣ ح ٣ ، وج ٣ ص ٤٢٢ أبواب النجاسات ب ١٤ ح ١١ ، وج ٢٤ ص ٢٠٨ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٣ ح ١ ، ٢ ، ٣ ، وب ٥٤ ح ٤.
[٣] الكافي ٦ : ٢٦٣ / ٤ ، الوسائل ٣ : ٤١٩ أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٢.
[٤] نقله عنه في المعالم : ٢٤٩.
[٥] كما نقله عنه في المعتبر ١ : ٩٦.
[٦] على ما حكى عنه في المدارك ٢ : ٢٩٥ ، والذخيرة : ١٥٠.
[٧] وهو قائل بعدم تنجّس الماء القليل بالملاقاة ، كما حكي عنه في المعتبر ١ : ٤٨.
[٨] حاشية المدارك للوحيد البهبهاني. المدارك ( الطبع الحجري ) : ٢٣.