رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - لزوم توجّه أهل كل اقليم إلى سمت الركن الذي يليهم
الواجبة من القيام والركوع وغيرهما ، المعتضدة من أصلها بالإجماع ، وفي خصوص المسألة بالشهرة العظيمة المتأخّرة التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة ، كما صرّح به في روض الجنان [١].
(و) اعلم أنه ذكر جماعة من الأصحاب [٢] أنه يجب أن يكون (توجه أهل كلّ إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم ، فأهل المشرق) ـ وهم أهل العراق ومن والاهم وكان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال والجنوب ـ إلى الركن الذي يليهم ، وهو الركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود ، وأهل المغرب إلى الغربي ، وأهل الشام إلى الشامي ، وأهل اليمن إلى اليمني.
وهذا لا يلائم شيئا من القولين المتقدمين في قبلة النائي : أنها جهة الكعبة أو الحرم ، فإنهما أوسع من ذلك ، فلا يتم الحكم بوجوب التوجّه إلى سمت الركن نفسه ، إلّا أن يراد بسمت الركن سمت الكعبة. ولا بأس به ، إلّا أنه لا فائدة لذكره هنا بعد معلوميته سابقا ، لكنّهم أعرف بما قالوه.
ومع ذلك فالتعبير بسمت الركن أولى من التعبير بالركن ، كما اتفق في القواعد [٣] ، لإيهامه وجوب التوجّه إلى عينه لا سمته.
ولذا قال المحقق الثاني : والمراد بالإقليم هنا الجهة والناحية ، ويتوجّه أهل كلّ إقليم إلى ركنهم توجّههم إلى جهة الركن الذي يليهم ، لأنّ البعيد لما كان قبلته الجهة ـ وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم ـ فلا بد أن يراد بتوجّههم إلى الركن توجّههم إلى جهته. أو يراد أن حق توجّههم الصحيح في
[١] روض الجنان : ٢٠٣.
[٢] منهم المفيد في المقنعة : ٩٦ ، والديلمي في المراسم : ٦٠ ، والمحقق في المعتبر ٢ : ٦٩.
[٣] القواعد ١ : ٢٦.