رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - وجوب تحصيل العلم بالقبلة مع التمكّن
القبلة ، ولكن فيه ما عرفته [١].
فإذا : العمدة هي النصوص المعمول عليها بين الطائفة ، مضافا إلى حكاية الإجماع المتقدمة ، وإن لم يصلح للحجيّة ، لوهنه بندرة القول به من حيث دلالته على الوجوب ، ولم نر قائلا به عدا الناقل ونادر. وكيف كان فهو أحوط من الترك ، لضعف القول به بضعف دليله عن المقاومة لما دلّ على رجحان التياسر من الإجماع المنقول والنص المعمول به.
وأمّا ما ربما يجاب عنه : بوروده مورد التقية ، لكون المحاريب المشهورة المبنية في العراق في زمان خلفاء الجور ولا سيّما المسجد الأعظم كانت مبنيّة على التيامن عن القبلة ، ولم يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفسقة ، فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب ، معلّلين بما عرفته من العلة ، لئلّا يشتهر منهم : الحكم بخطإ من مضى من هؤلاء الكفرة [٢].
فغير مفهوم للعبد ، فإن مراعاة التقية على تقدير ثبوت بناء المساجد على التيامن تقتضي أمر الشيعة بمتابعة قبلة هؤلاء الفجرة ، كي لا يعرفوا فيقتلوا ، لا أن يأمروا بالمخالفة لهم فيؤخذ برقابهم.
واعلم أنّ مقتضى الأصول والنصوص وفتوى الأصحاب من غير خلاف معروف : وجوب تحصيل العلم بالقبلة عينا أو جهة مع الإمكان ، ولو بالأمارات المتقدمة المستندة إلى القواعد الرياضية ، بناء على إفادتها العلم بالجهة ، كما صرّح به جماعة ، كالفاضلين في المعتبر والمنتهى على ما حكي عنهما [٣] ، والشهيدين في روض الجنان والذكرى [٤] ، وإن كان يظهر من بعضهم إفادتها
[١] راجع ص : ٢٦٢.
[٢] انظر البحار ٨١ : ٥٣.
[٣] المعتبر ٢ : ٧٠ ، المنتهى ١ : ٢١٩.
[٤] روض الجنان : ١٩٤ ، الذكرى : ١٦٢.