رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٧ - الحكم بطهارة الجلد إذا اُخذ من يد مسلم مستحلّ الميتة بالدبغ
وينبغي عليه تقييد غير ذي النفس بنحو السمك ممّا له الجلد الذي هو مورد النص ، دون نحو القمل والبق والبرغوث ، للقطع بعدم البأس فيها.
ثمَّ إن هذا إذا علم كونه ميتة ، أو وجد في يد كافر. أما مع الشك في التذكية فقد مضى في أواخر كتاب الطهارة المنع عنه أيضا [١]. وفاقا لجماعة [٢].
خلافا لنادر [٣] ، وقد عرفت مستنده ، وضعفه بمعارضته بالمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة واستصحاب بقاء شغل الذمة.
نعم لو أخذ من بلاد الإسلام حكم بذكاته ، وكذا لو أخذ من يد مسلم ، للنصوص المستفيضة المتقدمة ثمة [٤]. ومقتضاها إطلاقا عدم الفرق بين كون المسلم المأخوذ منه ممّن يستحل الميتة بالدبغ وعدمه. وبه صرح جماعة [٥] ، مستندين إلى إطلاق المستفيضة ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال في جملة منها.
خلافا للتذكرة والتحرير والمنتهى [٦] ، فمنع عمّا يؤخذ عن يد مستحلّ الميتة بالدبغ مطلقا وإن أخبر بالتذكية ، لأصالة العدم.
وفيه ـ بعد ما عرفت من إطلاق النص أو عمومه ـ نظر.
وأما الخبران : « كان علي بن الحسين ٧ رجلا صردا [٧] لا يدفئه
منه القنفذ واليربوع والحشرات ، والظاهر أن نحو القنفذ وكثير من الحشرات ليس لها نفس ، لكن علل المنع فيه بما يدل على اختصاص المنع فيها بما له نفس سائلة. منه رحمه الله.
[١] راجع ص : ١٤[٦] ١٤٧.
[٢] منهم الشهيدان في الدروس :[١] ١٥٠ وروض الجنان : ٢١٢.
[٣] كصاحبي المدارك ٣ : ١٥٨ ، والحدائق ٧ : ٥٥.
[٤] في ص : ١٤[٣] ١٤٤.
[٥] منهم : صاحب المدارك ٣ : ١٥٨ ، والفيض في المفاتيح ١ : ١٠٨ ، وصاحب الحدائق ٧ : ٥٣.
[٦] التذكرة ١ : ٩٤ ، التحرير ١ : ٣٠ ، المنتهى ١ : ٢٢٦.
[٧] الصرد بفتح الصاد وكسر الراء المهملة : من يجد البرد سريعا ـ مجمع البحرين ٣ : ٨٥.