رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - جواز التعويل على الظن مع عدم التمكن من العلم
وأما الصحيح : « إذا صلّيت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك » [١] فمحمول على خارج الوقت ، أو النافلة ، أو وقت الفضيلة ، ويحتمل التقية ، فقد حكي عن الحسن والشعبي وابن عباس أنهم قالوا في مسافر صلّى قبل الزوال : يجزيه [٢].
وحيث ثبت ذلك وجب تحصيل العلم بالوقت ، ولا يجوز التعويل على الظن. وهو مع التمكن من العلم إجماعي ، كما صرّح به جماعة [٣]. ولا ينافيه إطلاق كلام الشيخين [٤] بكفاية المظنّة ، لعدم معلومية شموله لنحو الصورة المفروضة ، بل الظاهر بحكم التبادر عدمه.
وبنحو ذلك يجاب عن النصوص المعتبرة للمظنة الحاصلة من أذان المؤذّنين وصياح الديكة ، وفيها الصحيح وغيره [٥].
مع أنه قضية الجمع بينها وبين النص المانع عن الاعتماد على الأذان [٦] ، بحمله على صورة التمكن من العلم والسابقة على صورة عدم التمكن إلّا من المظنة ، وإن أمكن الجمع بحمل الأولة على أذان الثقة والثاني على غيره ، لكون الجمع الأول أوفق بالأصول والشهرة ، بل الإجماع ، كما حكاه الفحول.
ويجوز التعويل مع عدمه على الأمارات المفيدة للظن على المشهور ، بل في التنقيح دعوى الاتّفاق عليه [٧] ، لما مر من الروايات ، مضافا إلى
[١] التهذيب ٢ : ١٤١ / ٥٥١ ، الوسائل ٤ : ١٦٨ أبواب المواقيت ب ١٣ ح ٩.
[٢] حكاه عنهم في المنتهى ١ : ٢١٢ ، وانظر المغني والشرح الكبير ١ : ٣٩٦.
[٣] منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٥٢ ، الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٦٣.
[٤] المفيد في المقنعة : ٩٤ ، الطوسي في النهاية : ٦٢.
[٥] الوسائل ٤ : ١٧٠ أبواب المواقيت ب ١٤.
[٦] الذكرى : ١٢٩ ، الوسائل ٤ : ٢٨٠ أبواب المواقيت ب ٥٨ ح ٤.
[٧] التنقيح الرائع ١ : ١٧١.