رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٩ - حكم ما لو بلغ الدم قدر الدرهم
الآتية.
(و) في العفو (عمّا بلغ قدر الدرهم) حال كونه (مجتمعا روايتان ، أشهرهما) وأظهرهما (وجوب الإزالة) ففي الصحيح : « يغسله ـ أي الدم ـ ولا يعيد صلاته ، إلّا أن يكون قدر الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة » [١].
ونحوه المرسل لجميل : « لا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم » [٢].
ونحوهما الرضوي المتقدم [٣].
وهذه الأخبار ـ مع اعتبار أسانيدها واعتضادها بالعمومات والشهرة العظيمة ـ واضحة الدلالة.
والروايات الثانية مع قصور أسانيدها ـ ولو بالإضافة إلى الروايات السابقة في بعضها ـ وقلّة عددها ، وندرة القائل بها ـ إذ لم ينقل إلّا عن الديلمي والمرتضى [٤] ـ غير واضحة الدلالة ، فإنّ إحداها الخبر : « في الدم يكون في الثوب : « إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلّى فليعد صلاته » الحديث [٥].
وليس فيها الدلالة إلّا من جهة مفهوم العبارة الثانية ، وهو معارض بمفهوم العبارة الاولى ، والترجيح معها ـ دون نية ـ لاعتضادها بالمعاضدات السابقة.
وما يقال في ترجيح العكس من أصالة البراءة غفلة واضحة ، كيف لا؟! وهي بالعمومات الدالّة على وجوب الإزالة ، واستصحاب شغل الذمة اليقيني بالعبادة المستدعي للبراءة اليقينية مخصّصة ، وعلى تقدير بقائها فلا ريب في
[١] التهذيب ١ : ٢٥٥ / ٧٤٠ ، الاستبصار ١ : ١٧٦ / ٦١١ ، الوسائل ٣ : ٤٢٩ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ١.
[٢] التهذيب ١ : ٢٥٦ / ٧٤٢ ، الاستبصار ١ : ١٧٦ / ٦١٢ ، الوسائل ٣ : ٤٣٠ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٤.
[٣] في ص : ٩٢.
[٤] الديلمي في المراسم : ٥٥ ، حكاه عن المرتضى في المدارك ٢ : ٣١٢.
[٥] التهذيب ١ : ٢٥٥ / ٧٣٩ ، الاستبصار ١ : ١٧٥ / ٦١٠ ، الوسائل ٣ : ٤٣٠ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٢.