رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - حكم من ليس له ثوب طاهر
مع أن فيها الموثق : عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلّا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء ، كيف يصنع؟ قال : « يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويومئ » [١].
خلافا لمن شذّ ممن تأخر [٢] ، فأوجب العمل بما في الصحاح المستفيضة :
منها : عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كلّه ، أيصلّي فيه أو يصلّي عريانا؟ فقال : « إن وجد ماء غسله ، وإن لم يجد ماء صلّى فيه ولم يصلّ عريانا » [٣].
التفاتا إلى عدم مقاومة ما مرّ من الأخبار لها سندا وعددا واعتبارا ، من حيث أوفقية هذه بالمرجحات للصلاة في الثوب على الصلاة عريانا بالاشتمال على الستر والقيام واستيفاء الأفعال.
وفيه نظر : فإنّ شيئا من ذلك لا يكافئ الشهرة المعتضدة بالإجماع المحكي بل الحقيقي ، كما عرفت وادّعي ، ولذا لم يجرأ [٤] جماعة ممّن ديدنهم طرح الأخبار القاصرة الأسانيد وقصرهم العمل بالصحيح على طرح تلك والأخذ بهذه ، وحاولوا الجمع بينهما بالعمل بالتخيير [٥].
وهو حسن لو تساويا في الرجحان ، وهو محل كلام ، سيّما مع قصور الأخيرة عن الصراحة ، وإنما غايتها الإطلاق ، ويحتمل الحمل على الضرورة ، كما هو الغالب ، وقد ارتكبه شيخ الطائفة [٦].
[١] الكافي ٣ : ٣٩٦ / ١٥ ، التهذيب ٢ : ٢٢٣ / ٨٨١ ، الوسائل ٣ : ٤٨٦ أبواب النجاسات ب ٤٦ ح ١.
[٢] معالم الفقه : ٣١٢.
[٣] التهذيب ٢ : ٢٢٤ / ٨٨٤ ، الاستبصار ١ : ١٦٩ / ٥٨٥ ، الوسائل ٣ : ٤٨٤ أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ٥.
[٤] في « ش » و « ل » : لم يجسر.
[٥] المختلف : ٦٢ ، الدروس ١ : ١٢٧ ، جامع المقاصد ١ : ١٧٧.
[٦] كما في الاستبصار ١ : ١٦٩.