رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - وجوب عزل الفم عن محلّ الفضّة
ممنوعة ، لاحتمال تعدد حرف النهي في الصحيحة ، بجعل الواو فيها للاستئناف وتقدير المنهي عنه ثانيا بنحو ما نهي عنه أوّلا ، هذا.
ولو سلّم كون الواو فيها للعطف قطعا يحتمل أن يراد بالنهي المعنى المجازي العام الشامل لكل من الحقيقة والمجاز.
وبالجملة : أمثال هذه الاحتمالات وإن بعدت لكنها ممكنة ، فينبغي ارتكابها جمعا بين الأدلة ، نظرا إلى رجحان الأدلة الأوّلة بموافقة الأصل والكثرة والشهرة العظيمة ، وإطلاق الكراهة المحتملة لكل من الحرمة والكراهة الاصطلاحية في الثانية.
ولا تأبى الأولى عن حمل النهي الثاني فيها على الكراهة بعد قيام القرينة وإن كان فيه نوع مخالفة للحقيقة وسياق العبارة ، ولكن لا يلزم منه ورود المناقشة المزبورة.
وأظهر منه الكلام في الثانية ، لأعمية الكراهة فيها ، فيراد بها الحرمة التي هي أحد أفرادها بالإضافة إلى الفضة ، والكراهة الاصطلاحية بالإضافة إلى المفضّضة ، ولا مانع فيه من جهة القاعدة الأصولية.
وفي وجوب عزل الفم عن محل الفضة قولان ، الأشهر : نعم ، لظاهر الأمر في الحسن ، وهو الأظهر.
خلافا للمعتبر فالاستحباب ، للأصل ، وإطلاق الصحيح أو عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال [١].
وضعفهما ظاهر بعد ما مرّ ، لوجوب التقييد ، وإن أمكن الجمع بالاستحباب ، لرجحانه عليه في كل باب ، مع كونه مجمعا عليه بين الأصحاب.
[١] المعتبر ١ : ٤٥٥.