رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - الإمامة بغير رداء
النصوص الماضية بذلك ، وقيّدنا إطلاقاتها بمن عداهم : ، بل لعله أظهر وجوه الجمع هنا.
ويحتمل آخر ضعيفا ، وهو التخيير بينهما ، ويكون المقصود من استحبابهما كراهة الاقتعاط المقابل لهما.
واعلم أنّ جمعا من الأصحاب حكوا المنع هنا ـ الظاهر في التحريم ـ عن الصدوق [١] ، ولم أقف على تصريحه به. نعم ، في الفقيه : سمعت مشايخنا يقولون لا تجوز الصلاة في طابقيّة ، ولا يجوز للمتعمّم أن يصلّي إلّا وهو متحنّك [٢].
وهو ظاهر في اتفاق مشايخه على ذلك ، فيبعد مخالفته لهم ، بل الظاهر موافقته لهم ، ولعله لذا نسبوه إليه ، أو وجدوا التصريح منه به في محل آخر.
وكيف كان ، فالمنع تحريما ـ كما هو ظاهرهم ـ ضعيف جدّا ، للأصل ، مع عدم دليل صالح على ما ذكروه ، فإن غاية النصوص ـ حتى النبوي الوارد في الصلاة [٣] ـ إفادة الكراهة لا التحريم ، فإثباته مشكل ، سيّما مع إطباق المتأخّرين واختيارهم خلافه ، مع دعوى جملة منهم الإجماع عليه كما عرفته [٤].
ويحتمل إرادة المشايخ من « لا يجوز » الكراهة ، لاستعماله كثيرا فيها في الأخبار وكلام قدماء الطائفة.
(وأن يؤمّ بغير رداء) على المشهور ، على الظاهر ، المصرح به في
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف : ٨٣ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٢١٠ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ١١٠.
[٢] الفقيه ١ : ١٧٢.
[٣] راجع ص : ٣٥٠.
[٤] في ص : ٣٥٠.