رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١ - عدم وجوب شراء الماء إذا أضرّ في الحال
السعي في طلبه للخوف على شيء من ماله. وهو اجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى الأصحاب والإجماع المحكي ، مع صدق وجدان الماء حقيقة.
(وقيل) والقائل المشهور : إنما يجب (ما لم يضرّ به في الحال) حال المكلّف ، أو زمان الحال في مقابلة الاستقبال. والأوّل أوفق بأدلة هذا الشرط من نفي الضرر والعسر والحرج ، بناء على كون مثله ضررا مطلقا.
(وهو) أي اشتراط هذا الشرط (أشبه) وأشهر. بل عن المعتبر أنه مذهب فضلاء الأصحاب [١]. وعن المنتهى أنه لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا واحداً. وعنه أيضا : لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء ، ولا نعرف فيه مخالفا [٢].
وظاهرهما دعوى الإجماع على عدم الوجوب مع الإجحاف مطلقا ، وهو مع عموم الأدلة المتقدمة كاف في تقييد المعتبرة المزبورة ، مع عدم تبادر صورة الإجحاف منها ، فتأمل.
ثمَّ إن الفارق بين وجوب بذل المال الكثير في تحصيل الماء وابتياعه ، ووجوب حفظه وإن قلّ عن نحو اللص ، هو الإجماع والصحيح ومفهوم آية المقام الموجب للأوّل. والخبر المتقدم كالإجماع الذي مرّ [٣] وعموم نفي العسر والحرج والضرر الموجب للثاني.
وبالجملة : الأدلة هي الفارقة بين الأمرين ، لا أنّ الحاصل بالثاني العوض على الغاصب وهو منقطع ، وفي الأول الثواب وهو دائم ، لتحقق الثواب
[١] المعتبر ١ : ٣٧٠.
[٢] المنتهى ١ : ١٣٣.
[٣] راجع ص : ٤.