رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - أفضلية تأخير نافلة الفجر إلى الفجر الأوّل
الأخبار السابقة.
وفيهما ـ مع ضعف الثاني سندا ، وعدم مقاومتهما لما مرّ جدّا ـ ضعف دلالة ، لإجمال مرجع الضمير المحتمل كونه الغداة ويراد بالفجر هو الثاني ، كما هو المتبادر منه عند الإطلاق.
ولو سلّم كونه الركعتين فضعف الدلالة من إجمال الفجر المحتمل للأوّل والثاني على تقدير التنزّل ، وإلّا فقد مرّ أنّه ظاهر في الثاني ، ويكون سبيلهما حينئذ سبيل
النصوص المرخّصة لفعلهما بعد الفجر ومعه وقبله ، إن حمل الأمر فيهما على الرخصة ، وإلّا فالمتعيّن حملهما على التقية ، لأنّه مذهب كثير من العامة كما صرّح به جماعة [١] ، ويفهم من بعض النصوص : متى أصلّي ركعتي الفجر؟ قال ، فقال لي : « بعد طلوع الفجر » قلت له : إنّ أبا جعفر ٧ أمرني أن أصلّيهما قبل. طلوع الفجر ، فقال : « يا أبا محمد إنّ الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحق ، وأتوني شكّاكا فأفتيتهم بالتقيّة » [٢].
وبالجملة : لا ريب في ضعف هذا القول ، وإن مال إليه الماتن في الشرائع والفاضل في الإرشاد والقواعد [٣] ، لكن جوّزا تقديمهما على الأوّل كتقديم باقي النوافل قبل أوقاتها رخصة.
(و) لا ريب أنّ (تأخيرهما حتى يطلع الفجر الأوّل أفضل) خروجا عن شبهة الخلاف ، وأخذا بفحوى ما دلّ على استحباب إعادتهما بعد الفجر الأوّل لو صلّيتا قبله ، ففي الصحيح : قال ، قال أبو عبد الله ٧ : « ربما
[١] منهم الشهيد الأول في الذكرى : ١٢٦ ، والمجلسي في البحار ٨٠ : ٧٣.
[٢] التهذيب ٢ : ١٣٥ / ٥٢٦ ، الاستبصار ١ : ٢٨٥ / ١٠٤٣ ، الوسائل ٤ : ٢٦٤ أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٢.
[٣] الشرائع ١ : ٦٣ ، الإرشاد ١ : ٢٤٣ ، القواعد ١ : ٢٤.