رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - كيفية الاستقبال في جوف الكعبة
بعد اتفاق الكلّ على أن فرض النائي رعاية العلامات المقررة ، والتوجّه إلى السمت الذي عيّنته رعاية تلك العلامة ، فالأولى إناطة تعريفها بذلك ، كما ذكره بعض الأجلّة [١].
(ولو صلّى في وسطها) حيث جازت له الصلاة فيه (استقبل أيّ جدرانها شاء) مخيّرا بينها ، وإن كان الأفضل استقبال الركن الذي فيه الحجر ، على ما ذكره الصدوق [٢]. بلا خلاف في أصل الحكم على الظاهر ، المصرح به في بعض العبائر [٣] ، بل في المنتهى أنه قول كل أهل العلم [٤].
وهو الحجّة ، لا ما ذكروه من حصول استقبال القبلة بناء على أنها ليست مجموع البنيّة ، بل نفس العرصة وكل جزء من أجزائها ، إذ لا يمكن محاذاة المصلّي بإزائها منه إلّا قدر بدنه والباقي خارج عن مقابلته ، وهذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها كما يتحقق مع الصلاة في خارجها.
لقوة احتمال تطرّق الوهن إليه بأن الثابت من الأدلّة كون جملة البنيّة قبلة ، وأمّا كون أيّ بعض منها قبلة فلم يثبت ، لاختصاص ما دلّ على أن الكعبة قبلة ـ بحكم التبادر ـ بكون القبلة جملتها ، والمراد بها القطر والقدر الذي يحاذي المصلي من قطر الكعبة ومجموعها ، والمصلّي داخلها لم يحصل له هذا ، فتأمّل [٥].
[١] انظر المدارك ٣ : ١٢١.
[٢] الفقيه ١ : ١٧٨.
[٣] انظر المعتبر ٢ : ٦٧ ، والحدائق ٦ : ٣٨١.
[٤] المنتهى ١ : ٢١٨.
[٥] ووجهه هو أنّ الاتفاق على جواز النافلة فيها اختيارا كاشف عن كون القبلة ما ذكروه ، بناء على أنّ الإجماع على عدم جواز النافلة إلى غير القبلة اختيارا من غير استثناء ، وكذا جواز الفريضة إلى ركن من أركان الكعبة بحيث يتجرّد عن أصل ويتوجّه إلى جزء من الركن بمقدار ما يحاذي بدن المصلّي. ويعضده أيضا ما سيأتي من دعوى اتفاق المتأخرين على جواز التطوع على