رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٥ - كيفية صلاة العراة جماعة
بالإيماء ، لأنّا نقول : إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطّلع ، وهو مفقود هاهنا ، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود.
وفي الذكرى : أن الظاهر اختصاص الحكم بأمنهم المطّلع ، وإلّا فالإيماء لا غير ، واطّلاع بعضهم على بعض غير ضائر ، لأنهم في حيّز التستّر باعتبار التضامّ واستواء الصفّ ، قال : ولكن يشكل بأن المطّلع هنا إن صدق وجب الإيماء وإلّا وجب القيام. ويجاب : بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام [١] ، فكأنّ المطّلع موجود حالة القيام وغير معتدّ به حال الجلوس [٢].
وأوجب المفيد والمرتضى والحلي [٣] الإيماء على الجميع ، كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير ، بل ادّعى الأخير عليه الإجماع ، لعموم أدلّته وكثرتها ، ومنها الصحيحة الاولى من الأخبار الأخيرة [٤] ، فإنها ظاهرة في المنع عن الركوع والسجود مطلقا ، وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد ، لعموم التعليل فيها بقوله : « فيبدو ما خلفهما » وهو ظاهر في أن علّة المنع إنما هو بدوّ الخلف ، ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد ، وهي أصح من الموثقة [٥] ، معتضدة بإطلاق غيرها أيضا ، مع إطلاق كثير من الفتاوى وصريح جملة منها ، فالعمل بها أقوى.
قال في الذكرى ـ معترضا على الموثقة ـ : إنه يلزم من العمل بها أحد
[١] في المصدر : الاطّلاع.
[٢] الذكرى : ١٤٢.
[٣] المفيد في المقنعة : ٢١٦ ، المرتضى في جمل العلم والعمل « رسائل السيد المرتضى ٣ : » ٤٩ ، الحلي في السرائر ١ : ٢٦٠.
[٤] المتقدمة في ص : ٣٨٧.
[٥] المتقدمة في ص : ٣٨٩.