رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - طهارة أواني المشركين ما لم يعلم نجاستها
فيردّه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال : « لا يصلّي فيه حتى يغسله » [١].
لكنها ، مع عدم مكافاتها لما مرّ عددا واعتبارا من وجوه شتى ، ومنها ـ وهو أقواها ـ اتفاق أصحابنا على العمل بها ، محمولة على الاستحباب أو العلم بالمباشرة ، كما فصّله بعض الروايات المتقدمة.
ثمَّ إن ظاهر العبارة ـ كغيرها وجميع ما مضى من الأدلة ـ اعتبار العلم بالنجاسة ، وعدم الاكتفاء بالمظنة ، وإن استندت إلى قرائن خارجية ، أو عدل واحد ، أو بيّنة شرعية.
خلافا لجماعة فاكتفوا بها ، إمّا مطلقا [٢] ، أو مقيّدا بالثاني [٣] ، أو بالثالث [٤] ، وهو في الظاهر أشهر أقوالهم وأحوطها وإن لم ينهض عليه دليل يطمئن النفس إليه أصلا.
وأمّا الأوّلان فينبغي القطع بضعفهما جدّا ، كيف لا؟! وفي الصحيح : قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثمَّ صلّيت فرأيت فيه ، قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » قلت : لم ذاك؟ قال : « لأنك كنت على يقين من طهارتك ثمَّ شككت فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا » [٥].
مع أن أغلب صور المسألة المفروضة في العبارة حصول المظنة القوية القريبة من العلم في العرف والعادة ، التي هي قد تكون أقوى من الظنون التي
[١] التهذيب ١ : ٣٦١ / ١٤٩٤ ، الاستبصار ١ : ٣٩٣ / ١٤٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥٢١ أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ٢.
[٢] حكاه عن أبي الصلاح الحلبي في الحدائق ٥ : ٢٤٤.
[٣] الحدائق ٥ : ٢٥١.
[٤] كما في المنتهى ١ : ٩.
[٥] التهذيب ١ : ٤٢١ / ١٣٣٥ ، الاستبصار ١ : ١٨٣ / ٦٤١ ، علل الشرائع : ٣٦١ / ١ ، الوسائل ٣ : ٤٦٦ أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١.