رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - أفضلية صلاة الليل كلّما قرب من الفجر
أقول : ويرشد إلى هذا التوجيه الخبر : كتبت إليه في وقت صلاة الليل ، فكتب : « عند الزوال ـ وهو نصفه ـ أفضل ، فإن فات فأوّله وآخره جائز » [١] لتضمنه التوقيت بالزوال بعد السؤال عن أصل وقت صلاة الليل مع لفظة « فات » الصريحة [٢] في التوقيت. ومع ذلك صرّح بالأفضليّة الظاهرة في اشتراك ما قبل الانتصاف لما بعده في فضيلة الوقت ، لكن ما ذكرنا أصرح دلالة على التوقيت منها على الاشتراك فيها فلتحمل عليه ، فتأمّل.
فما يقال من احتمال حمل أخبار التنصيف على الفضيلة ، والموثقين وما بعدهما على كون الليل بتمامه وقتا ، ضعيف غايته ، سيّما مع مخالفته الإجماع على الظاهر ، المصرّح به فيما مرّ من عبائر الجماعة حدّ الاستفاضة.
(وكلّما قرب من الفجر كان أفضل) بلا خلاف أجده ، بل عليه في الكتب المتقدمة والناصريات إجماع الإماميّة [٣] ، وهو الحجّة.
مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ، منها الصحيح : سمعته ٧ يقول ـ في قول الله عزّ وجلّ (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [٤] ـ : في الوتر في آخر الليل سبعين مرّة » [٥] والسحر ما قبل الفجر على ما نصّ عليه أهل اللغة [٦].
والصحيح : عن ساعات الوتر ، فقال : « أحبّها إليّ الفجر الأوّل » وعن أفضل ساعات الليل ، قال : « الثلث الباقي » [٧].
[١] التهذيب ٢ : ٣٣٧ / ١٣٩٢ ، الوسائل ٤ : ٢٥٣ أبواب المواقيت ب ٤٤ ح ١٣.
[٢] في « ح » و « ل » : الصريحين.
[٣] الخلاف ١ : ٥٣٣ ، السرائر ١ : ١٩٦ ، المعتبر ٢ : ٥٤ ، الناصريّات ( الجوامع الفقهيّة ) : ٢٣٠.
[٤] الذاريات : ١٨.
[٥] التهذيب ٢ : ١٣٠ / ٤٩٨ ، الوسائل ٦ : ٢٨٠ أبواب القنوت ب ١٠ ح ٧.
[٦] انظر الصحاح ٢ : ٦٧٨ ، والقاموس المحيط ٢ : ٤٦ ، ومجمع البحرين ٣ : ٣٢٥ ، ولسان العرب ٤ : ٣٥٠. وفي جميعها : السحر : قبيل الصبح.
[٧] التهذيب ٢ : ٣٣٩ / ١٤٠١ ، الوسائل ٤ : ٢٧٢ أبواب المواقيت ب ٥٤ ح ٤.