رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - عدم وجوب الإعادة والقضاء مع الجهل بالنجاسة
فإنّ الظاهر أن المراد بالكثيرة هنا ما يزيد على صلاتي الفريضة بل والخمس المفروضة. والحمل على النافلة يدفعه الأمر بالإعادة الظاهر في الوجوب ، وليس في النافلة بالضرورة.
وبالجملة : ظهور شمول الرواية لصورة القضاء مما لا يحوم حوله مناقشة.
هذا مضافا إلى عدم الشاهد على هذا الجمع ، عدا رواية [١] هي مع إضمارها وكونها مجملة غير واضحة الدلالة ، فلا يكافئ شيئا ممّا مرّ من الأدلة ، ومع ذلك لم نجد القائل به سوى الشيخ في الاستبصار [٢] ، وقد رجع عنه كما حكاه الحلّي [٣] ، ولذا ادعى الإجماع على خلافه ، هذا مع أن نسبة القول إليه في الكتاب المسطور محل مناقشة ، وكيف كان فالقول به ضعيف البتة.
(ولو لم يعلم) بالنجاسة المزبورة إلى أن صلّى (وخرج الوقت) ثمَّ علم بها (فلا قضاء) عليه على الأشهر الأظهر ، بل عليه الإجماع عن الغنية والسرائر والمهذّب [٤] ، وهو ظاهر الذكرى [٥]. وهو الحجّة فيه ، مضافا إلى إطلاق النصوص الآتية أو فحواها ، وبهما يخص الأصالة المتقدمة في عدم معذورية جاهل المسألة.
(وهل) عليه أن (يعيد) إذا علم بها بعد الفراغ (مع بقاء الوقت؟ فيه قولان ، أشبههما) وأشهرهما (أنه لا) يجب عليه (إعادة) للصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة ، ففي الصحيح : عن رجل صلّى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثمَّ علم ، قال : « قد مضت صلاته ولا شيء
[١] التهذيب ١ : ٤٢٦ / ١٣٥٥ ، الاستبصار ١ : ١٨٤ / ٦٤٣ ، الوسائل ٣ : ٤٧٩ أبواب النجاسات ب ٤٢ ح ١.
[٢] الاستبصار ١ : ١٨٤.
[٣] السرائر ١ : ١٨٣.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٥ ، السرائر ١ : ١٨٣ ، المهذّب البارع ١ : ٢٤٦.
[٥] الذكرى : ١٧.