رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٣ - جواز النافلة على الراحلة وماشياً
وهو خيرة الشيخ في الخلاف [١] ، لكن في خصوص الجواز على الراحلة في الحضر مدعيا هو عليه ، وكذا الفاضل في ظاهر المنتهى في الماشي مطلقا [٢] ، إجماع الأصحاب ، وتبعهما عامة متأخّري الأصحاب.
والنصوص المتقدمة وإن لم يستفد منها جواز الصلاة ماشيا في الحضر ، لكنه مستفاد من إطلاق الإجماع المنقول ، مضافا إلى إطلاق الخبرين ، في أحدهما : « إن صلّيت وأنت تمشي كبّرت ثمَّ مشيت ثمَّ قرأت ، فإذا أردت أن تركع أومأت بالركوع ثمَّ أومأت بالسجود ، وليس في السفر تطوع » [٣].
وفي الثاني : أنه لم يكن يرى بأسا أن يصلّي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الإبل [٤].
كذا قيل.
وفيه نظر ، بل العمدة في التعميم للماشي في الحضر هو الإجماع المنقول ، بل المحقق ، لعدم قائل بالمنع عن صلاته فيه مع تجويز صلاة الراكب فيه ، فكل من صحّحها صحّح صلاة الماشي حضرا ، وكل من أبطلها أبطلها ، وهو العماني [٥] ، والحلي في ظاهر كلامه ، حيث خصّ صلاة النافلة على الراحلة بالسفر خاصة [٦].
ولعل مستندهما إمّا الاقتصار فيما خالف الأصل ـ الدال على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو نافلة من العموم وتوقيفية العبادة ـ على المجمع
[١] الخلاف ١ : ٢٩٨.
[٢] المنتهى ١ : ٢٢٢.
[٣] التهذيب ٣ : ٢٢٩ / ٥٨٧ ، الوسائل ٤ : ٣٣٤ أبواب القبلة ب ١٦ ح ٢.
[٤] الكافي ٣ : ٤٤١ / ٩ ، الفقيه ١ : ٢٨٩ / ١٣١٨ ، التهذيب ٣ : ٢٣٠ / ٥٩٢ ، الوسائل ٤ : ٣٣٥ ، أبواب القبلة ب ١٦ ح ٥.
[٥] كما نقله عنه في المختلف : ٧٩.
[٦] انظر السرائر ١ : ٢٠٨.