رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٦ - حكم التيمّم بغير التراب
إذ غايتها الإطلاق المنصرف إلى التراب ، لا إلى الحجر ونحوه ، لندرته.
ونحو هذا الجواب يجري في كلام كثير ممّن فسّر الصعيد بوجه الأرض ، كالعين والمحيط والأساس والمفردات للراغب [١] والسامي والخلاص ، والزجاج مع دعواه عدم الخلاف بين أهل اللغة في ذلك [٢]. وهذه الدعوى مؤيدة له ، إذ لو حمل مراده على مطلق وجه الأرض ولو خلي عن التراب لكان مخالفا لكثير من اللغويين كما عرفت ، ويبعد غاية البعد عدم وقوفه على كلامهم ، أو عدم اعتباره لهم ، فسقط حجج أكثر المتأخرين على أنه وجه الأرض مطلقا.
هذا مضافا إلى أنه بعد تسليم عدم رجحان ما ذكرنا فلا أقلّ من المساواة لما ذكروه ، وهو يوجب التردد والشبهة في معنى الصعيد ، وتوقيفية العبادة ووجوب الاقتصار فيها على ما يحصل به البراءة اليقينية يقتضي المصير إلى الأوّل بالضرورة ، ورجحان ما ذكروه عليه بعد ما تقرر فاسد بالبديهة.
نعم : سيأتي ما يؤيد مختارهم من الأخبار المنجبر قصورها بالشهرة العظيمة بينهم ، حتى أنه ادعى الطبرسي في المجمع الإجماع عليه في جواز التيمم بالحجر [٣]. ولا يخلو عن قوة. ويحمل أخبار التراب على الغالب بعين ما حمل عليه أخبار الأرض ، مضافا إلى عدم استفادة المنع عن غيره منها ، فتأمل.
ويؤيده حكاية الإجماع في المختلف على جواز التيمم بالحجر عند الاضطرار [٤] ، ولو لا دخوله في الصعيد لكان هو وغيره ممّا لا يجوز التيمم به
[١] العين ١ : ٢٩٠ ، نقله عن محيط اللغة في كشف اللثام ١ : ١٤٤ ، أساس البلاغة : ٢٥٤ ، مفردات ألفاظ القرآن : ٢٨٠.
[٢] نقله عن الزجّاج في معجم مقاييس اللغة ٣ : ٢٨٧.
[٣] مجمع البيان ٢ : ٥٢.
[٤] المختلف : ٤٨.