رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - معرفة الغروب
وليس فيه التقييد بمتوجّه الركن العراقي ، كما قيّده هو والفاضل في المنتهى [١]. وقيّده آخرون [٢] بمكان قبلته نقطة الجنوب ، أو قريبة منها ، أو بمن استقبل الجنوب كما ذكرنا ، ووجه التقييدات واضح ، فإنّ المقصود العلم بانحراف الشمس عن دائرة نصف النهار ، وهو لا يحصل بهذه العلامة كليا ، بل ربما يحصل القطع بعدمه معها ، فينبغي أن يدار في تحصيل المعرفة بالزوال بهذه العلامة مدار القيود المزبورة.
ولمعرفته طرق أخر ذكرها جملة من الأصحاب [٣] ، وورد ببعضها بعض الروايات [٤] ، ولا بأس بها ، بل وبغيرها مما أفاد المعرفة بالزوال ولو ظنّا إن قلنا باعتباره ، وإلّا فلا بد من القطع كيف اتفق.
(ويعرف الغروب) الذي هو وقت للمغرب اتفاقا فتوى ونصّا (بذهاب الحمرة المشرقية) على الأشهر الأظهر ، بل عليه عامّة من تأخّر إلّا من ندر [٥] ، لتوقيفية العبادة ، ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته من الشريعة فتوى ورواية ، وليس إلّا بعد ذهاب الحمرة.
وللأخبار المستفيضة ، وإن اختلفت ظهورا وصراحة ، منها الموثق : عن الإفاضة من عرفات ، قال : « إذا ذهبت الحمرة من ها هنا » وأشار بيده إلى
[١] المنتهى ١ : ١٩٩.
[٢] كالشهيد ، وصاحب المدارك ( راجع ص ١٩٨ ) ، والحرّ العاملي في الوسائل ٤ : ١٦٤ أبواب المواقيت ب ١١ ذيل الحديث ٥.
[٣] كالشيخ المفيد في المقنعة : ٩٢ ، والشيخ البهائي في الحبل المتين : ١٣٧ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٩٤.
[٤] انظر الوسائل ٤ : ١٦٣ أبواب المواقيت ب ١١ ح ٣.
[٥] كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٢٢ ، والشيخ البهائي في الحبل المتين : ١٤٢ ، فقد مالا إلى القول الآخر وهو غيبوبة الشمس عن الحسّ ، وقوّاه صاحب المدارك ٣ : ٥٣ ، والسبزواري في الكفاية : ١٥ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٩٤.