رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٣ - عدم اعتبار إزالة اللون والرائحة
وكيف كان : فلا ريب أن الانفصال أحوط وإن كان في تعيّنه نظر ، لإطلاق الأمر بالصب ، ولتصريح النبوي المتقدم بكفاية النضح والرشّ الذي قد لا يتحقق معه الانفصال ، والسند وإن ضعف إلّا أنه كما مرّ بالشهرة بل وظاهر حكاية الإجماع المتقدمة منجبر.
(ويكفي إزالة عين النجاسة وإن بقي اللون) والرائحة على الأظهر الأشهر بين الطائفة ، بل عن المعتبر عليه إجماع العلماء كافة [١] ، وهو الحجّة فيه كالنصوص المستفيضة ، منها الحسن : قلت له : للاستنجاء حدّ؟ قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة » قلت : فإنه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » [٢].
وقصوره عن إفادة تمام المدّعى بالإجماع المركب بل البسيط مجبور.
وبه يجبر قصور باقي النصوص سندا ودلالة من حيث القصور عن إفادة تمام المطلوب ، فعنه ٩ في الدم : « لا يضرك أثره » [٣].
وعن مولانا الرضا ٧ : عن الرجل يطأ في الحمّام وفي رجله الشقاق ، فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطئ من القذر وقد غسله ، كيف يصنع به وبرجله الذي وطئ بها ، أيجزيه الغسل أم يخلّل أظفاره بأظفاره؟ ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا ، فقال ٧ : « لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله » [٤].
وفي الخبرين في دم الحيض الذي لم يذهب أثره : « اصبغيه بمشق » [٥].
والأمر للاستحباب عند كافة الأصحاب لا لإزالة الأثر ، كيف لا وهي
[١] المعتبر ١ : ٤٣٦.
[٢] الكافي ٣ : ١٧ / ٩ ، التهذيب ١ : ٢٨ / ٧٥ ، الوسائل ٣ : ٤٣٩ أبواب النجاسات ب ٢٥ ح ٢.
[٣] راجع سنن أبي داود ١ : ١٠٠ / ٣٦٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٤٠٨.
[٤] الفقيه ١ : ٤٢ / ١٦٥ ، الوسائل ٣ : ٤٤٠ أبواب النجاسات ب ٢٥ ح ٦.
[٥] الكافي ٣ : ٥٩ / ٦ ، التهذيب ١ : ٢٧٢ / ٨٠٠ ، الوسائل ٣ : ٤٣٩ أبواب النجاسات ب ٢٥ ح ١.
والخبر الثاني : التهذيب ١ : ٢٥٧ / ٧٤٦ ، الوسائل ٣ : ٤٤٠ أبواب النجاسات ب ٢٥ ح ٤. المشق والمشق : المغرة وهو صبغ أحمر. لسان العرب ١٠ : ٣٤٥.