رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - دليل القول بوجوب القضاء وجوابه
الوقت) لموثقة عمار المتقدمة. وفيه قصور سندا وضعف دلالة ، كما نبّه عليه جماعة [١] ، قالوا : فإنّ مقتضاها أنه علم وهو في الصلاة ، وهو دالّ على بقاء الوقت ، ونحن نقول بموجبة ، إذ النزاع إنما هو فيما إذا علم بعد خروجه.
أقول : مع أن ظاهرها بقرينة السياق كون المراد بالاستدبار ما يعم التشريق والتغريب ، وقضاء الصلاة معه خلاف الإجماع.
وبالجملة فالاستدلال بها ضعيف ، سيّما في مقابلة الأدلّة المتقدّمة.
كالاستدلال باشتراط الصلاة بالقبلة بالنص والإجماع ، والمشروط منتف عند انتفاء شرطه ، فهي إلى غير القبلة فائتة ، ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء إجماعا ، نصّا وفتوى ، وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب ولا قضاء ما صلّى إليهما للاتفاق عليهما نصّا وفتوى ، كما مضى.
وبالخبرين : عن رجل صلّى على غير القبلة ثمَّ تبيّن القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ، قال : « يصلّيها قبل أن يصلّي هذه التي قد دخل وقتها ، إلّا أن يخاف فوت التي دخل فيها » [٢].
لمنع الأوّل بمنع الاشتراط بالقبلة ، بل بظنها ، فلا فوت ، للامتثال ، ولذا قال الفاضل في النهاية : والأصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء ، وإن كلّف بالاستقبال وجب [٣]. انتهى.
ولا يرد أنه لو كفى الاجتهاد لم تجب الإعادة في الوقت ، للخروج بالنص والإجماع.
في المهذّب ١ : ٨٧ ، والشهيد في اللمعة ( الروضة البهية ١ ) : ٢٠٢.
[١] انظر المدارك ٣ : ١٥٣ ، والذخيرة : ٢٢٢.
[٢] التهذيب ٢ : ٤٦ / ١٤٩ ، ١٥٠ ، الاستبصار ١ : ٢٩٧ / ١٠٩٨ ، ١٠٩٩ ، الوسائل ٤ : ٣١٣ أبواب القبلة ب ٩ ح ٥ بتفاوت يسير.
[٣] نهاية الإحكام ١ : ٣٩٩.