رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - دليل القول بوجوب القضاء وجوابه
ولضعف الخبرين وقصورهما سندا ومكافاة لما مضى ، بل ودلالة أيضا ، لعدم تقييدهما بالاستدبار ، بل هما عامّان له وللتشريق والتغريب وما دونهما ، وهو خلاف الإجماع.
وتقييدهما بالأوّل جمعا بينهما وبين الأخبار المتقدمة فرع الشاهد عليه ، وليس ، مضافا إلى استلزامه حمل المطلق على الفرد النادر ، إذ الاستدبار الحقيقي قلّما يتفق ، سيّما للمجتهد ، كما هو بعض أفراد محلّ البحث.
ولا يرد مثله على النصوص السابقة ، لعموم بعضها من حيث التعليل بقوله : « فحسبه اجتهاده ».
مضافا إلى اعتضادها أجمع بالأصول العامّة ، مثل أصالة البراءة ، بناء على أن القضاء بفرض جديد ، ولا يثبت إلّا حيثما يصدق الفوت حقيقة ، ولا يصدق هنا كذلك ، بناء على أن الامتثال يقتضي الإجزاء ومعه لا يصدق الفوت قطعاً. ومع التنزّل فلا أقل من التردّد في الصدق وعدمه ، وبمجرده لا يخرج عن الأصل القطعي.
ومن هنا يصح إلحاق الناسي بالظان في عدم وجوب القضاء ، كما عليه جماعة من أصحابنا كالشيخين [١] ، وغيرهما ، وكثير من المتأخّرين [٢].
وزادوا فألحقوه به في جميع الأحكام ، حتى في عدم الإعادة ولو صلّى منحرفا إلى ما بين المشرق والمغرب ، كما صرّح الماتن هنا [٣].
وهو حسن ، لعموم النصوص المتقدمة في هذه الصورة له [٤] ، كعموم
[١] المفيد في المقنعة : ٩٧ ، الطوسي في النهاية : ٦٤.
[٢] كالعلّامة في التبصرة : ٢٢ ، والشهيدين في الذكرى : ١٦٦ ، والروض : ٢٠٣ ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٧٦.
[٣] حيث أفرد الظانّ بالذكر غير الناسي في الصورتين الأخيرتين. منه رحمه الله.
[٤] راجع ص ٢٧٤.